عشق الغرام

11_عشق الغرام
ماذا لو ألقى المرء نفسه في التهلكة؟
أيخرج منها سالمًا، أم تراه يخرج متهدمًا ضعيفًا محبطًا!
أن يلقي المرء نفسه من فوق جرفٍ هارٍ يدرك أنه سينهار بهِ في واديٍ سحيقٍ في دياجيرٍ من الظلام.
فرغ يمان من لقاء العمل ورحل العملاء الذين كانوا برفقته، فزفر بضجر وهو يتراجع مسترخيًا إلى ظهر المقعد وقد عقد ساعديه أمام صدره، وحدق في غرام الشاردة من بداية اللقاء في حيرة تجلت فوق قسمات وجهها، ثم تنحنح قائلًا باهتمام:
_غرام، مالك سرحانة في أيه؟ شكلك مضايق في حد ضايقك؟!
فلم يتلقَّ ردًا منها، بل ظلت على حالها ترتكز بمرفقها على الطاولة وقد سلمت ذقنها إلى راحتها، فحرك رأسه متعجبًا، وعلا صوته وهو يقول في حدة:
_غرام.. غرام أنا بكلمك.
فأنتفضت تنظر إليه بهلعٍ، وقد أجفلها صوته، ورددت:
_نعم، كنت بتقول أيه؟
فمال بجذعه على الطاولة، وهو يشبك كفيه أمام وجهه، وأردف:
_بسألك أيه إللي مضايقك؟
فهزت رأسها وهي تقول بصوتٍ شاحب:
_مفيش حاجة.
فغمغم يمان بثقة وهو يهز رأسه نافيًا ما قالت:
_لا في.. أنا متأكد.
وأتبع يقول بصوتٍ خفيضٍ هاديء:
_لو عايزة تتكلمي أنا هسمعك.
فأسبلت جفنيها لبرهة، ثم نظرت إليه وهي تبتسم، قائلة:
_شكرًا جدًا ليك بس بجد أنا بخير مفيش أي حاجة.
رمقها بنظرة مشككة، غير مصدق ما تقول، لكنها أستطردت تقول وهي مطرقة الرأس:
_أنا وزكريا هنكتب كتابنا مع غادة أختك، أكيد عرفت.
فنظر لها في جمود ممزوج بالصدمة، وتمتم:
_دا بجد، إمتى خدتوا قرار زي ده؟
فهزت منكبيها وهمست في بساطة:
_من شوية.
فحدجها شذرًا ثم سألها بنبرة صارمة:
_أنتِ عايزة تكملي بجد مع زكريا؟ مينفعش تفكري كويس! أأنتِ بجد عايزة تتجوزيه.
فظلت لردحًا من الزمن لائذة بالسكون التام دون رد، وقد عصفت بها الأفكار عصفًا.
كانت خائفة كريشة في مهب الريح، لا ريب أن تجربتها السابقة لا تزل عقبة في طريقها، يجتاحها الوجل من أن يعاد ما مرت به سابقًا! ماذا لو حصل وطلقها زكريا بعدما صارت زوجته؟ أيمكن أن يكون مثل طارق؟
كالرياح الهوجاء أخذت تمور الأفكار بين جوانحها، ثم رفعت رأسها لتقول بنبرة حاسمة.. صارمة:
_زكريا حد كويس وزوج مناسب غير أنه ابن صديق بابا ومتعرفش انا بحب عمي مختار قد أيه وواثقة في تربيته.
فزم شفتيه، ورفع حاجبًا مندهشًا، وقال ذاهلًا:
_أنتِ عشان كدا موافقة عليه؟!
وجهم المحيا وأكفهرت ملامحه، ثم أتبع:
_أنتِ محتاجة تعيدي ترتيب أمورك، لأني شايف العكس، زكريا مش مناسب ليكِ!
فتطلعت فيه بحدة، وه*اجت قائلة:
_وأنت يعني عارف أيه المناسب ليَّ؟!
ثم هبت واقفة وهي تقول بعص*بية:
_خلينا نمشي أنا مش عارفه إحنا قاعدين ليه بما أننا خلصنا!
فرمقها بنظرة مشتعلة، ثم نهض في هدوء وسار أمامها وهو يشعر بالغضب..
بالغضب من نفسه..
لأنه قد تدخل فيما لا يعنيه..
*********




