عشق مجهول 4
_أنا أسفة يا بابا بس مكنتش هقدر أكمل حياتي مع واحد كدب عليَّ كده ببساطة وكأن الكدب ده حاجه عادية، كنت هعيش إزاي معاه وهو نزل من نظري؟
مرر أبيها أنامله بين خصلاتها، وقال بنبرة هادئة:
_أنا معاكِ يا بنتي في كل ده، بس ليه مقولتليش قبل انهاردة؟! مكنش كل الإحراج ده تعرضناله.
كفكفت سحر عينيها وهي تبتعد عن حضن أبيها، وتطلعت إليه وهي تقول بصدقٍ:
_لإني معرفتش إلا انهاردة يا بابا.
ربت والدها على رأسها مرة أخرى، وقال وهو ينهض:
_حصل خير.
بعد خروج والدها، عادة تبكي مجددًا بقلبٍ منفطر، يدميه الأسى، ثم تناولت هاتفها وأتصلت على رقمًا بعينه، وانطلق الرنين في أذنيها كصليل حربٍ مدوية، وانتفض فؤادها يقرع كالطبل بين جوانحها، وفجأة اتسعت عينيها، وتحجرت بهما الدموع، وخيل إليها إن قلبها توقف عن النبض، وصوتٌ قوي النبرات يتسلل إلى أذنيها، هاتفًا:
_ألو، مين معايا؟
فتلجلج صدرها وفغرة فاهٍ ولم تقو على أن تنبس إلا باسمٍ قد نُقش على شغاف قلبها:
_بابا.
ولم تتلق إلا نفسٌ يتردد في انفعالٍ واهتياج، ثم انبعث صوت إسماعيل هامسًا في تردد:
_سحر!
إنه يعرف صوتها جيدًا ، برغم إنها المرة الأولى لهما بالتحادث على الهاتف، وقد تعمدت أن تناديه بـ (بابا) لتعرف هل يعرفها أم لأ..
لكنه عرفها..
وبدا مأخوذًا..
وآخر رسائله (أتعلمين تمسكك بيدي بدا ليّ كطفلة تتشبث بوالدها، وإذ بقلبي يجأر صارخًا:”إنك ابنته وقطعة منه” هكذا يعتبرك قلبي كإبنة يخشى عليها من أي سوء وأذى، ومن اي حزنٍ ودمعة عين، أحبك يا ابنتي ودعيني أخبرك.
على مفترق طرق يضيع الحب ويتلاشى
وحبك لا يضيع ولا يتلاشى مهما غبتِ عن العين فأنتِ حاضرة في القلب) تحتل كل ذرة في خلدها.
ابنته؟!
يا له من شعور جميل..
وانساب دمعها من مآقيها يرثى كل لحظة بُعد، وكل ثانية غفلة.
خيم صمتٌ عظيم عليهما، وهدوءٍ مريب، وسكونٍ عميق، قبل أن تستمع إلى صوته، متسائلًا في حيرة:
_عرفتي رقمي إزاي؟! وبترني ليه؟
وازدرد لعابه وهو يسألها بمرارة:
_مش كتب كتابك انهارده!
فطلبت منه برجاء رقيق:
_عايزة أأقابلك ضروري.
فضيق عينيه لوهلة، ولاذ بالصمت لهنيهة، وغمغم بنبرة حادة:
_بس أنا مش فاضي!
فأسبلت سحر جفنيها وهي تجيبه بتنهيدة:
_وأنا محتاجة أشوفك ضروري، هترفض ليّ أول طلب؟
فزفر إسماعيل بضيق، ورد بلهجة صارمة:



