آتون قلب 4

4_صدمة
في ذات الوقت كان معتز قد علم من احد اصدقاءه أمس بما حصل وعن غياب يوسف، فاستقل اول قطار وعاد، دلف مناديًا بإسم عمه مهران، فخرجت له براءة، مندهشة وهي تسأل في جزع:
_معتز، ما الذي جاء بك؟
فألقي حقيبته من يده، وبنا,رٍ أضرمت في قلبه، هتف فيها بحدة:
_لماذا لم يخبرني أحد بإختفاء يوسف؟! أليس أخي أما تظنُوه ابن عم فقط ولا اهتم به؟
فانهمرت عينا براءة، وقالت:
_لا، لا ليس كما فهمت أقسم لك، عمي قال ألا أخبرك كلا تجزع وتأتي مسرعًا خوفًا من أن يصيبك شيء من لهفتك.
سألها بغلظة:
_أين هو الآن؟!
أجابته براءة مطرقة:
_لقد خرج مع جدتي.
_حسنٌ. منذُ متى وهو غائب؟
سألها في اهتمامٌ، فأحابته سريعًا:
_ثاني يومٍ من مغادرتك.
سألها:
_أين أمي؟
فهزت براءة رأسها، مع قولها:
_لا أعرف.
اومأ معتز لها، وقال وهو يفتح الباب:
_حسنٌ سأنتظر عمي بالخارج فقلبي منقبض مخافةً أن يكون قد حصل له شيء هو الآخر.
وقبل أن يعبر الباب، ألتفت قائلًا:
_هل أبلغتم عن أختفاءه؟
فردت براءة بهزة من رأسها:
_أجل، الشرطة لم تصل لأي شيء.
خرج معتز واقفًا امام المنزل، حتى إذا لمح عمه مقبلًا من بعيد، بعينين تذرفان، وبجسدٍ متهدل، اتسعت عيناه في هلع، ونبأه قلبه إن جائحة وقد حلت على البيت، بغمامة كئيبة تهطل عليهم بالأحزان شآبيب، فاندفع نحوه في ارتياع وصاح:
_عمي، عمي ما بكَ ما هذه الحالة، لماذا تبكي، هل علمت شيء عن يوسف.
فلم يذد سؤله لعمه إلا دمعًا غزير، وكاد أن يسقط من طوله، وسقط في يد معتز، وهو يلتقط عمه قائلًا بجزع:
_يا عماه تماسك تماسك.
وضمه إلى صدره في مؤازرة، وهَم بسؤال جدته عما اصاب عمه، لولا هتافها الصارخ :
_هذا هو من شارك بهية في إحراق يوسف، جابر نعم جابر يا مهران.
نفذت العبارة كالسهم المسموم في قلب معتز، فالتفت إلى الوراء، يناظر جابر ابن عم والدته آتيًا من بعيد فما إن تناهى له عبارة المرأة ، حتى انطلق يعدو ، واندفع معتز وراءه، وتقلصت المسافة بينهما، واستطاع معتز اللحاق به فقبض على كتفه وأسقطه أرضًا، وجثم على صدره، صارخًا:
_ماذا فعلت يا هذا ليوسف، قُل؟!
فصرخ جابر في رعب وهو مجهش في البكاء:
_لم افعل اي شيء أقسم لك لم افعل والدتك هي من احر,قته حيًا، ليس لي ذنب فيما حدث.. لقد عمى الطمع على عينيها فتخلصت منه ليكون كل الورث لك.



