حامل في سن ال 65

في سن الخامسة والستين، وبعد حياة كاملة من العقم وخيبات الأمل، اكتشفت زينب أنها حامل. كانت معجزة حقيقية بالنسبة لها. رغم مخاوف الجميع، أصرت على الاحتفاظ بالجنين. مرت تسعة أشهر من الحب، المناجاة للبطن، والأمل الذي لا ينضب. لكن يوم الولادة، في غرفة المستشفى، تمددت زينب ليكشف عليها الدكتور الشاب، فإذا بوجهه يشحب، وينادي أطباء آخرين. وقفوا يهمسون بقلق، قبل أن يلتفت أحدهم لزينب ويسألها بلهجة مصدومة يا مدام معلش بس الدكتور اللي كان متابع حالتك كان بيفكر في إيه؟!
الجزء الثاني الصدمة التي هزت المستشفى
تسمرت زينب في مكانها، تجمدت الابتسامة على شفتيها الواجفتين. كانت تسمع ضربات قلبها كطبول حرب داخل صدرها الصغير. نظرت للدكتور عادل الطبيب الشاب الذي سألها بعينين مليئتين بالرعب والتوسل في آن واحد.
قالت بصوت مخنوق بالدموع دكتور في إيه؟ ابني جرا له حاجة؟ هو مات؟
تبادل الأطباء الأربعة نظرات محيرة، وكان الدكتور حسني أكبرهم سناً ورئيس القسم هو من تولى الحديث بصوت هادئ ولكنه حازم، يحاول تهدئة السيدة العجوز التي أصبحت حياتها على المحك.
يا مدام زينب، اهدي أرجوكِ. النبض موجود، والجنين عايش. بس إحنا مش فاهمين حاجة من اللي بنشوفها على السونار. الدكتور متابع حالتك؟ إنتي قولتي لي إنه دكتور عيادة خاصة؟
أومأت زينب برأسها بسرعة آيوا يا دكتور الدكتور كمال في العيادة اللي ورا
السوق. كان بيقول لي الحمل ماشي كويس، وإني معجزة طبية، وكان بيدي لي فيتامينات وحقن تثبيت كل أسبوع هو فين؟ أنا كلمته وقالي هيصل المستشفى ورايا!
صاح الدكتور عادل بغضب مكتوم دكتور كمال! هل دكتور كمال قايد في النقابة؟ يا مدام زينب إحنا مش بس مش شايفين كيس الحمل التقليدي إحنا شايفين حاجة غريبة!
الكشف عن الكارثة المستترة
طلب الدكتور حسني إخلاء الغرفة إلا من طاقم الجراحة. أمر بتجهيز غرفة العمليات فوراً كحالة عارضة. سادت الفوضى الهادئة داخل المستشفى.
قالت زينب وهي تصرخ عايزة أعرف في إيه! أنا عايزة ابني!
اقترب الدكتور حسني منها، ومسد على رأسها بحنو، وقال بصوت متكسر يا مدام زينب، أنا هكون صريح معاكِ، لأن حالتك نادرة جداً ومحتاجة قوة. الدكتور اللي تابعتِ معاه، إما إنه جاهل تماماً، أو إنه مجرم.
نظرت له زينب بدهشة.



