بعد سنة حكايات مشيرة

وقفت للحظات عند الرصيف أتنفس بصعوبة أحاول أن أستوعب ما جرى كيف يمكن لصورة قديمة أن تُلغي زفافًا وتُسقط ثلاث سنوات من الحب والوعود في لحظة واحدة كانت صورة عادية جدًا جدتي رحمة تجلس على كرسي خشبي قديم في فناء بيتنا الصغير تحــــ،ـــــتضنني رضيعة وتبتسم ابتسامة صافية لا تحمل سوى الحنان ما الذي رآه أهل ياسر فيها ولم أره أنا
اهتز هاتفي في يدي كان ياسر يتصل لم أرد في البداية شعرت بغصة في حلقي وخوف غامض من سماع صوته لكن الاتصالات توالت ثم جاءت رسالة واحدة فقط افتحي ضروري لازم أشرح لك وقفت مترددة ثم ضغطت زر الإجابة جاءني صوته متوترًا ومبحوحًا اسمعيني أرجوك اللي حصل مش زي ما أنت فاكرة حاولت أن أتكلم لكن الكلم,,ات خا، نتني سألته بصوت مرتعش زي إيه يا ياسر إيه اللي يخلي أبوك يطر، دني بالشكل ده علشان صورة جدتي
صمت للحظة طويلة شعرت خلالها أن قلبي سيتوقف ثم قال أمي وأبويا يعرفوا الست دي من زمان جمد الدم في عروقي أعرفوا إزاي جدتي عمرها ما خرجت بره قريتنا غير نادرًا قال بصوت خافت كانوا عايشين في نفس الحي زمان قبل ما حالتنا تتحسن كانت في مشاكل كبيرة حصلت بين العيلتين بس عمري ما سمعت التفاصيل
لم أفهم أكثر بل ازداد ارتباكي قلت له مشاكل إيه اللي تخليهم يخافوا بالشكل ده رد وهو يتنهد مش بس مشا، كل الموضوع أكبر من كده الصورة دي فتحت جرح قديم كانوا فاكرينه اتقفل
عدت إلى بيتي تلك الليلة وأنا أشعر أنني أحمل فوق كتفيّ ثقل سنوات لا أعرفها جلست أمام جدتي رحمة التي كانت تنتظرني بقلق منذ خروجي ار،، تجفت شفتاي وأنا أحكي لها ما حدث كنت أراقب وجهها مع كل كلمة أقولها رأيت لونها يشحب ببطء وعينيها تغرورقان بدموع حاولت أن تخفيها
سألتها بصوت خافت جدتي إيه اللي بينهم وبينك ساد الصمت في الغر،، فة دقائق طويلة لا يُسمع فيها إلا صوت ساعة الحائط القديمة ثم قالت بصوت مكسور كنت عارفة إن اليوم ده هييجي بس كنت بدعي ربنا ما يجيش أبدًا اقتربت منها أكثر أمسكت بيديها المتجعدتين جدتي فهميني
تنهدت بعمق وبدأت تحكي قبل أربعين سنة تقريبًا كنت شابة أعمل خياطة في بيوت الناس في الحي نفسه اللي كان فيه بيت عيلة المرشدي كانوا وقتها مش أغنيا زي دلوقتي بس برضه كانوا معروفين وفي يوم حصلت س,,رقة كبيرة في بيتهم مجوهرات وفلوس اختفت فجأة والكل كان بيدور على حد يعلّقوا عليه التهمة





