الثلاث توائم حكايات صافي هاني

ويحيى كبروا وبقوا تلات شباب زي الورد، مفيش حد يقدر يفرق بينهم غير أدهم، اللي كان بيشوف في كل واحد منهم حتة من “فريدة”.
في يوم، وهما قاعدين على الرمل قدام البيت، ياسين الكبير بص لأبوه وقاله: “بابا، إحنا عرفنا إن (فوزية هانم) ماتت في السجن النهاردة الصبح.”
أدهم سكت شوية، وبص للأفق وقال بلهجة هادية: “الله يرحمها.. الحساب دلوقتي بقى عند اللي مبيظلمش. المهم إنتوا.. افتكروا يا ولادي إن السر اللي كان هيفرقكم هو اللي جمعنا في الآخر. الدنيا دي غابة، بس طول ما إيدكم في إيد بعض، مفيش وحش هيقدر عليكم.”
زين ضحك وقاله: “إحنا مش بس إخوات يا بابا، إحنا جيش، زي ما قولت لنا يوم الحريقة.”
يحيى، اللي كان دايماً أهدى واحد فيهم، طلع من جيبه صورة قديمة، كانت متصورة ليهم وهما لسه أطفال أول يوم دخلوا فيه الفيلا بالهدوم المقطعة، وقال: “الصورة دي بتفكرني دايماً إننا كنا في القاع، وإنت اللي شيلتنا.. إنت البطل الحقيقي للحكاية دي يا أدهم بيه.”
أدهم قام وضمهم هما التلاتة في حضن واحد طويل، وحس لأول مرة إن حمل السنين انزاح عن كتافه. بص للسما وابتسم، وكأنه بيبعت رسالة لفريدة ويقول لها: “عيالك كبروا يا فريدة.. وبقوا رجالة يشرفوا.”
الحكاية مخلصتش بموت فوزية، لكن بدأت بداية جديدة لجيل “عز الدين” اللي اتأسس على الحب والدم مش على الفلوس والمؤامرات. وعاشوا مع بعض في سلام، وكل واحد فيهم شايل غمازة في دقنه.. بتحكي قصة تلات توائم هزموا المستحيل.





