زوجتي السابقة ستتزوج رجلاً فقـ,ـيراً

أجابت ببساطة أنا سعيدة. هو أعظم ما حدث لي.
ثم نظرت إلى إميليو نظرة حملت ما
لا تستطيع
الكتب وصفه.
وأضافت
يذكرني كل يوم بأن الحب ليس ما يملكه الإنسان بل ما يقدمه.
لم أجد ما أقوله.
تلاشت كل كلماتي الأنيقة.
ووقفت صامتة عاجزة.
في المساء حين رقصا سوية لأول مرةإميليو يستند على عكازه وهي تمسكه برفقبكى الكثيرون. أما أنا فشعرت بشيء ينهار داخلي.
لأنني رأيت في تلك الرقصة حبا لم أعرفه من قبل.
حبا لا يحتاج ثروة ولا مظهرا.
حبا حقيقيا فقط.
بعد الزفاف جلست طويلا في سيارتي أحدق في نفسي في المرآة.
لأول مرة لم أر امرأة ناجحة.
رأيت امرأة ضائعة تخلط بين الكبرياء والقوة وبين الغرور والثقة وبين الوحدة والحرية.
فكرت في إميليوالطالب الذي لم أنتبه إليه يوما.
الرجل الذي وقف رغم فقدانه أقوى من معظم الرجال الذين يملكون ساقين.
فكرت في أنتونيوالفتاة التي لم تتنافس مع أحد ومع ذلك ربحت كل شيء.
مرت السنوات.
وذات يوم التقيت بهما مصادفة. كانت حاملا تتأبط ذراع إميليو في سوق المزارعين. كان يحمل سلة الخضار ويضحك معها كأن عليهما
نورا.
دعتني للغداء.
ذهبت.
تحدثنا حديثا بسيطا صادقا.
سألتها مرة
ألا تخافين من المستقبل من الصعاب
ابتسمت
الحياة صعبة يا إيما لكنه يجعلها
تستحق العيش.
وهنا فهمت أخيرا.
بعد أعوام تلقيت دعوة لحضور عيد ميلاد ابنها. ذهبت.
كان المنزل صغيرا لكنه مليء بالضحكات.
إميليو يشوي في الحديقة ساقه الاصطناعية تلمع في الشمس.
أنتونيو تركض خلف طفلها وهي تضحك.
قدمت له هديةقطارا خشبيا صغيرا.
ابتسم إميليو قائلا
سيعشقه. شكرا لك.
وبينما كنت أشاهدهمعائلة بنيت على الحب والصبرشعرت بسلام غريب.
أدركت أن السعادة ليست في التفوق على الآخرين.
بل في أن يختار الإنسان اللطف حين يسلبه كل شيء آخر.
أنتونيو لم تخسر شيئا حين اختارت رجلا بساق واحدة وبيتا بسيطا.
لقد ربحت الحب الذي يبحث عنه كثيرون ولا يجدونه.
وإميليو
لم يكن يبني المنازل فقط
كان يبني بيتا من دفء ووفاء.
أما أنا فتركت ذلك اليوم بلا غيرة بلا تلك الوخزة القديمة التي كانت تخنق صدري كلما رأيت
سعادة الآخرين.
وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة لم أشعر بحاجة إلى الركض نحو صورة مصقولة أقدمها للعالم صورة المرأة الناجحة التي لا تهزم التي تملك كل شيء وتضحك دائما وكأنها مصنوعة من زجاج مصقول لا يتشقق.
مشيت نحو سيارتي بخطوات بطيئة وكأن الأرض نفسها تطلب مني أن أتريث قليلا أن أستوعب.
جلست خلف المقود وأغمضت عيني.
لم أر أمامي إلا مشاهد بسيطة يد تمسك يدا ضحكة صادقة نظرة ممتلئة بالطمأنينة طفل يركض رجل بساق واحدة يقف بثبات عجيب امرأة أحبت دون شروط فاستحقت أن تحب بالطريقة نفسها.
كنت أشعر للمرة الأولى أن شيئا كان معطلا بداخلي قد تحرك أخيرا.
ليس حسدا ولا ندما فقط بل وعيا جديدا مؤلما وجميلا في آن واحد.
أدركت أنني أنفقت سنوات من حياتي في مطاردة أمور لا تزيدني إلا فراغاوظيفة مرموقة لتعجب الآخرين حقيبة غالية لأبدو أفضل سفرات مظاهر علاقات لا تحمل سوى ضجيج السطحيات.
كنت أظنني أتقدم في الحياة بينما كنت أبتعد عن نفسي أكثر فأكثر.





