سر الغرفه 314 بقلم نور محمد

الكاميرا وقعت من إيدي على الأرض.
أنا شفت إيه ده؟!
مسكت موبايلي وبدأت أراجع المشهد تاني وتالت.. لا دي مش تهيؤات، ده حقيقي.
ليه محدش قالي؟ فين الأمن؟ فين الشرطة؟
وفجأة الحقيقة خبطت في وشي زي القلم..
هما عارفين.. في حد هنا بيغطي على اللي بيحصل.
والممرضة عفاف.. كانت بتحذرني عشان أهـ,ـرب بجلدي.
جسمي كله كان بيتنفض، ونفسي بدأ يضيق..
هل ياسين اتسـ,ـمم؟ هل في حد بيصفي حساباته معاه وهو عاجز؟
والسؤال اللي رعبني أكتر من كل ده..
ليه؟ واشمعنى هو؟
#الكاتبه_نور_محمد
وقفت قدام السرير وأنا جسمي كله بيترعش.. بصيت لكيس المحلول اللي متعلق فوق راس ياسين، لاحظت حاجة غريبة؛ لون السائل فيه عِكر شوية، مش شفاف زي الطبيعي.
حاولت أتماسك.. طلعت موبايلي عشان أكلم أخويا “أحمد” يلحقني، لكن قبل ما أدوس على زرار الاتصال، النور قطع في الأوضة كلها.. وفجأة سمعت صوت تزييق الباب وهو بيتفتح ببطء.
حبست أنفاسي ووقفت ورا الستارة.. دخلت “مدام عفاف” الممرضة تاني، بس المرة دي كانت بتنهـ,ـج وشكلها مرعـ,ـوب. همست بصوت واطي جداً:
* “انتي لسه هنا؟! اطلبي البوليس فوراً.. المستشفى دي مش مستشفى، دي سوق سوداء للحقن المستوردة الغالية.. هما بيبدلوا الأدوية الأصلية اللي بتدفعوا فيها آلاف بـ ‘محلول ملح’ وفيتامينات رخيصة، وبيحقنوا المرضى بمواد بتخليهم في غيبوبة أطول عشان يفضلوا في الأوضة ويدفعوا أكتر!”
برقت بعيني من الصدمة: “يعني ياسين مش بيخف؟ هما بيخدروا فيه؟”
ردت وهي بتزقني ناحية الباب: “أيوة.. والراجل اللي شفتيه في الكاميرا ده هو المدير الإداري بنفسه.. اهـ,ـربي بالكاميرا دي، دي الدليل الوحيد اللي هيحبسهم!”
لسه بفتح باب الأوضة عشان أجري، لقيت الممر الصغير اللي قدام الأوضة مليان “بودي جاردات”.. والنور رجع اشتغل فجأة.
وفي نص الطرقة، كان واقف هو.. نفس الراجل اللي في الفيديو، بس المرة دي من غير ماسك. كان لابس بالطو أبيض فخم وابتسامته باردة تخوف.
قرب مني وهو بيعدل نضارته وقال بهدوء مخيف:
* “منورة يا مدام.. سمعت إنك مهتمة بالتصوير؟ ممكن نتفرج على ‘الفيلم’ اللي صورتيه ليلة امبارح مع بعض في مكتبي؟”
في اللحظة دي، أدركت إن “مدام عفاف” مش بس كانت بتحذرني، دي كانت بتضحي بنفسها عشان الحقيقة تظهر.
الكاتبه نور محمد
ضغُطت بقوة على الكاميرا في إيدي.. كان لازم أختار: يا إما أسلمهم الدليل وأعيش، يا إما أخاطر بكل حاجة عشان خاطر “ياسين” وكل المرضى اللي بيتسـ,ـرقوا وهم مش حاسين.
طلعت الموبايل وبسرعة البرق، وقبل ما يقربوا مني، كنت دوست على زرار “بث مباشر” على جروب الروايات بتاعي اللي فيه آلاف المشتركين.. ووجهت الكاميرا لوش المدير وقلت بصوت عالي سمّع المستشفى كلها:
“يا جماعة.. أنا لايف من قلب المستشفى، وشوفوا المهزلة اللي بتحصل فينا!”
اتغيرت ملامح المدير 180 درجة، والبودي جاردات وقفوا مكانهم.. السـ,ـلاح الوحيد اللي كان معايا مكنش مسـ,ـدس، كان “الحقيقة” اللي بتشوفها عيون الناس في اللحظة والتو .




