خمس شهور لروماني مكرم

من خمس شهور حصل بيني وبين مراتي خناقة كبيرة، زي أي خناقة ممكن تحصل بين اتنين متجوزين. الأصوات عليت، والعصبية سيطرت عليا، وفي لحظة غضب مديت إيدي وضربتها بالقلم. القلم جه على جنب عينها، وهي سكتت ومقالتش كلمة.
خرجت من البيت وروحت شغلي وأنا متضايق من اللي حصل، لكن كنت فاكر إن الموضوع هيخلص زي كل مرة. رجعت بالليل لقيتها قاعدة في البيت عادي، لا راحت لأهلها ولا عملت مشكلة. اتكلمنا شوية، واعتذرت لها، وهي سامحتني، أو على الأقل ده اللي كنت فاكره.
الأيام عدت، والأمور بينا رجعت أحسن من الأول. كنا بنخرج ونتفسح ونزور أهلنا، وكانت بتضحك وتهزر وكأن الخناقة عمرها ما حصلت. لدرجة إني نسيت الموضوع تمامًا.
لكن اللي مكنتش أعرفه إن في نفس اليوم اللي حصلت فيه الخناقة، كانت مراتي خرجت من البيت بعد ما أنا روحت الشغل، وراحت القسم وعملت محضر رسمي. وبعدها راحت المستشفى وعملت تقرير طبي بإصابتها.
رجعت البيت بعدها وكأن مفيش أي حاجة حصلت.
خمسة شهور كاملة وأنا عايش معاها تحت سقف واحد، بناكل مع بعض، وبنشرب الشاي سوا، وبنخطط لإجازة الصيف، وهي ولا مرة جابت سيرة المحضر ولا القضية.
لحد ما امبارح.
كنت راجع من الشغل عادي جدًا، وفجأة لقيت قوة من تنفيذ الأحكام مستنياني.
الضابط سألني عن اسمي، وبعد ما اتأكد من بطاقتي قالي:
“حضرتك مطلوب لتنفيذ حكم حبس 3 شهور.”
افتكرت في الأول إنه حصل غلط أو تشابه أسماء.
لكن لما شفت الورق، حسيت إن الأرض بتسحب من تحت رجلي.
القضية كانت باسم مراتي.
نفس الواقعة اللي حصلت من خمس شهور.
اتقبض عليا واتحجزت، وأنا مش مستوعب أي حاجة. فضلت طول الليل بفكر: إزاي؟ وإمتى؟ وليه مخبرتنيش؟
تاني يوم المحامي وصل وعمل معارضة في الحكم وقدر يخرجني مؤقتًا لحد الجلسة الجديدة.
أول ما خرجت من القسم، ركبت العربية وروحت البيت.
كنت متوقع ألاقيها منهارة أو خايفة أو حتى تحاول تبرر اللي حصل.
لكن أول ما دخلت لقيتها قاعدة قدام التلفزيون بتتفرج على مسلسل وكأن مفيش حاجة حصلت.
بصيت لها وقلت:
“إنتِ اللي عملتي القضية؟”
رفعت عينيها ناحيتي بهدوء وقالت:
“أيوه.”
“وإزاي عايشة معايا كل الفترة دي من غير ما تقولي؟”
ردت بمنتهى البرود:
“كنت مستنية الوقت المناسب.”
الكلمة دي لوحدها خلتني أتوتر أكتر.
أي وقت مناسب؟





