خايف مراتك تمشي أماني السيد 3

ـ وقضيتوا الليلة دي إزاي وجوا البيت ست مكسورة بالمنظر ده؟
ـ منال كانت في قمة انبساطها، كأنها أخدت تارها من الدنيا كلها. قعدت تتفرج على الأوضة والدولاب وتضحك، وأنا حاولت أبان طبيعي ومبسوط عشان مابوظش الليلة، بس بصراحة، صوت السكوت اللي برة في الصالة كان غريب. الشقة كانت هادية هدوء يقلق، لدرجة إني كنت كل شوية أسترق السمع عشان أشوف هبه بتعيط، بتصرخ، بتلم هدومها وتستعد تمشي؟ بس مفيش، مكنش فيه أي صوت طالع نهائي.
ـ ولما صحيتوا الصبح عشان السفر، لقتوها فين وعملت إيه؟
ـ صحينا الساعة سبعة الصبح عشان ميعاد الطيارة. فتحت باب الأوضة وخرجت الصالة، لقيت الشقة زي الفل، مترتبة ومعطرة، والمطبخ طالع منه ريحة فطار. استغربت جداً، دخلت المطبخ لقيت هبه واقفة ولابسة عبايتها وشايلة بنتي الصغيرة على إيدها، وابني قاعد بيفطر عشان يروح المدرسة. وشها كان دبلان وعينيها حمرا ومنتفخة من كتر العياط طول الليل، بس كانت هادية بشكل يرعب. أول ما شافتني، حطت البنت وقالت لي بنبرة خالية من أي مشاعر: “الفطار جاهز يا أبو العيال، اصحي الست هانم عشان تلحقوا المطار، والشنط أنا نزلتها مع البواب تحت في المدخل عشان تلاقوها جاهزة”.
ـ معقولة؟ بالبساطة دي؟ مفيش خناق ولا زعيق ولا حتى عتاب؟
ـ أنا نفسي اتصدمت، كنت مجهز نفسي لخناقة كبيرة ولمة جيران، بس هي فاجأتني برودها. منال خرجت من الأوضة ولابسة لبس السفر وبتبص لهبه بنظرة شماتة وتحدي، وهبه ولا كأنها شايفاها، بصتلي أنا وقالت: “الفيزا اللي قولت هتسيبها للمصاريف فين؟ عشان أدفع مصاريف باص المدرسة للولاد وأجيب طلبات البيت في غيابك”. طلعت الفيزا واديتهالها وقولتلها: “أنا سيبتلك الليمت اللي هيكفيكي وزيادة، وخلي بالك من الولاد يا هبه، إحنا شهرين بالظبط وراجعين”. هزت راسها وقالت: “الولاد في عينيا، متقلقش عليهم، هما ولادي اللي مخلفتهمش”.
ـ وسافرتوا وإنت مطمن إنها خلاص استسلمت للأمر الواقع؟
ـ ركبنا الطيارة وطلعنا على برة، وفي أول أسبوعين كنت عايش في عسل مع منال، خروج وفسح وشوبنج، ومنال كانت طايرة بيا. بس الحاجة اللي كانت بتنغص عليا هي مكالمات البيت. كل ما أتصل بالولاد ألاقيهم مبسوطين وبيدعوا لهبه، ولما أطلب أكلمها، ترد عليا بكلمتين اتنين: “البيت تمام والولاد بخير، ترجعوا بالسلامة”، وتقفل. لا بتشتكي، ولا بتقول هتعمل إيه لما نرجع، ولا بتطلب فلوس زيادة. البرود ده بدأ يقلقني ويحسسني إن في حاجة غلط بتترطب في غيابي.




