بنتي بقلم زهرة 2

البنت بدأت تشرب العصير، وحم,,اتي بتطبطب على ضهرها وتقول لها: “بالهنا والشفا يا قلب تيتة.. اشربي كله عشان تبقي شاطرة”.
حمايا بص لحم,,اتي وقال لها بامتنان: “تسلم إيدك.. القطرة دي مفعولها أكيد، المغص هيمسكها كمان ساعتين تلاتة، وتفضل ترجع طول الليل عند أمها. عشان لما نرفع القض..ية ونقول إن أمها مهملة ومبتعرفش تأكلها، وبتجيب لها تسـ,ـمم كل أسبوع، القاضي يصدق على طول وناخد البنت والوصاية، والشقة والقرشين اللي سابهم أحمد يرجعوا لأصحابهم الحقيقيين!”.
​حم,,اتي ردت عليه وهي بتمسح بؤ نور بمنديل بكل حنان مصطنع: “آمال إيه يا أبو أحمد؟ إحنا مش هنفرط في شقى ابننا يروح لـ سمر، والبنت أهو بنأكلها ونشربها ومبنمدش إيدنا عليها، يعني محدش يمسك علينا غلطة، وأمها تلبس القض..ية وهي مش فاهمة حاجة!”.
​أنا ورا الشاشة كنت بنزف دم.. الصدمة شلت تفكيري! هما بيعاملوها قدامها بمنتهى اللطف، ومفيش ضـ,ـرب ولا قسوة تبان على البنت، بس بيسمموها بالبطيء بدم بارد ووشوش ملايكة! الحرب مكنتش على نور، الحـ,ـرب كانت عليا وعلى ميراث أحمد! أحمد الله يرحمه كان كاتبلي الشقة باسمي وباسم بنته، والفلوس اللي في البنك تحت وصايتي أنا.

هما كانوا بيلعبوا لعبة قـ,ـذرة: يظهروا كأجداد حنينين، ويأذوا البنت بالقطرة دي عشان يرفعوا قضايا إهمال ويضموا البنت والورث ليهم!
​ملفتش طرحتي حتى، نزلت على السلم جري وزي المجنونة، ركبت أول تاكسي وقفت قدامه وأنا بصرخ في السواق: “اطلع على العنوان ده بسرعة.. بنتي بتمـ,ـوت!”.
​المسافة كانت نص ساعة، مرت عليا كأنها دهر. كنت بنت,,حب في التاكسي والسواق يبصلي بخوف. أول ما وصلت البيت، طلعت السلم لغاية الدور الثالث، وفضلت أرزع على الباب بكل قوتي.
​الباب انفتح، وحمايا ظهر بوشه البشوش الهادي وقال: “سمر! خير يا بنتي في إيه؟ ومنظرك عامل كده ليه؟”
زقيته بكل قوتي ودخلت الصالة وأنا بصرخ: “فين بنتي؟ فين نور؟”
حم,,اتي جرت عليا وهي بتصطنَع الخوف والاشفاق: “جرى إيه يا سمر يا حبيبتي؟ استهدي بالله، البنت جوة نايمة زي الفل بعد ما شربت العصير”.
​جريت على الأوضة، لقيت نور نايمة، بس وشها كان بدأ يصفر وجسمها دفيان وتعبان. شلتها في حـ,ـضني وضمتها، وحم,,اتي وحمايا دخلوا ورايا والأوضة كلها حنان مصطنع. حم,,اتي قالت: “مالك يا بنتي؟ إحنا بنحب البنت ودي ريحة الغالي، إنتِ شكة فينا ولا إيه؟”
​طلعت الموبايل من جيبي ورفعته في وشهم، وشغلت التسجيل الواضح وصوت حمايا وهو بيقول: “المغص هيمسكها كمان ساعتين عشان نرفع قض,,ية إهمال وناخد الشقة والوصاية”، وصوت حم,,اتي وهي بتقول: “أمها تلبس القض..ية وهي مش فاهمة حاجة”.
​أول ما الصوت اشتغل، الوشوش الملايكة دي اتمستحت.. الضحكة الحنينة اختفت، وحم,,اتي وشها اسود واتشلت مكانها، وحمايا ركبه بدأت تخبط في بعضها.
زعقت فيهم وأنا بضم نور لص,,دري: “يا كفرة! يا ظَلمة! الوش الحنين ده وراه الشـ,ـياطين دي كلها؟ بتسمموا طفلة مبتنطقش عشان الفلوس والشقة؟ وحياة دموع بنتي ون,,ار قلبي مش هسيبكم، مكانكم السج,,ن”.
​حمايا حاول يقفل الباب وهو بيتنفض ويقول بنبرة خوف: “استني بس يا سمر.. نتفاهم.. إحنا أهل، وبلاش فـ,ـضايح.. لو عايزة الشقة والفلوس خديها كلها، بس بلاش بلاغات دي تودينا ورا الشمس!”.
صرخت فيه: “ابعد عني يا مجرم!” وزقيتهم وخرجت من الشقة وجريت على السلم، وهما ورايا يتوسلوا خوف,,اً من الفضـ,ـيحة والسج,,ن، مش ندم على الطفلة.
​نزلت الشارع، أخدت تاكسي وعلى طول على المستشفى. دخلت الطوارئ وأنا بصرخ: “الحقوا بنتي.. مسـ,ـمومة بقطرة في العصير!”. الدكاترة جريوا عليا، أخدوا نور وعملوا لها غسيل معدة فوري لحسن الحظ إن المادة ملحقتش تمتص بالكامل.
الدكتور خرج وطمني وهو بيقول: “الحمد لله إنك جيتي فوراً، القطرة دي بتعمل هبوط حاد وتقلصات شديدة في الأمعاء، ومع التكرار كانت ممكن تدمـ,ـر معدة البنت تماماً!”.
​المستشفى بلغت الشرطة، وجالي ضابط المباحث. حكيتله كل حاجة وسلمته الموبايل وفيه تسجيل الفيديو بالصوت والصورة، واللقطة وهي بتحط القطرة في العصير بمنتهى الخبث. الضابط ملامحه اتقلبت من البشاعة وقال: “لا حول ولا قوة إلا بالله.. يقت..لوا القتيل ويمشوا في جنازته! متقلقيش يا مدام، التسجيل ده حبل المشنقة حوالين رقبتهم”.
​تاني يوم الصبح، كانت قوة من الشرطة نازلة على بيتهم. القبـ,ـض عليهم كان فضيـ,ـحة بجلاجل في المنطقة كلها بعد ما اتكشف وشهم الحقيقي قدام الجيران. النيابة وجهت ليهم تهمة الشروع في قت..ل طفلة والابتـ,ـزاز، والتسجيل كان الدليل القاطع.
​النهاردة، حم,,اتي وحمايا ورا القضبان بيقضوا عقوبة السج,,ن المشدد.. وأنا ونور نقلنا في مكان جديد خالص، بدأت فيه حياة جديدة من الصفر. كل ما ببص لنور وهي بتلعب قدامي في أمان ومفيهاش أي تعب، بحمد ربنا على غريزة الأمومة اللي نورت بصيرتي وأنقذت بنتي من وسط وشوش الملايكة الكدابة.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *