جبروت حماتي أبو الدهب 2

أختي دخلت البيت زي الإعصار، وبكل غل خطفت المكواة وهي ن,,ار من إيدي، وحطتها مباشرة على وشي! كنت بصرخ من الوجع، وبحاول أزقها عني بكل قوتي، بس فجأة لقيت أمي داخلة جري، وبدل ما تلحقني، مسكتني ثبتتني وهي بتضحك بـ سادية وقالت لي: “إياكي تقاوميها! إنتي مش شايفة الملاك بتاعنا متضايقة إزاي؟!”. أما أبويا، فـ جري يواسي أختي ويطبطب عليها، وبص لي بمنتهى الغل وهو بيزعق: “احمدي ربنا إنها جت في وشك القبيح ده يا حتة زبالة.. لو أنا اللي كنت ماسك المكواة، كنت ح/رقت جسمك كله!”.

​أنا ناتاشا، ودي حكايتي.. حكاية “البنت المدللة” في عيلتنا، أختي كلويه، وإزاي المعاملة دي انتهت نهاية غير متوقعة، رغم إني طول عمري كنت فاكرة إن الكابوس ده ملوش آخر. بقالي 25 سنة عايشة في ضل أختي، واخدة دور “كبش الفداء”؛ أنا اللي دايماً غلطانة، أنا اللي ماليش لازمة، وأنا اللي محدش بيشوفني أصلاً. في المقابل، كلويه اللي أصغر مني بـ 3 سنين (عندها 22 سنة) بيعاملوها كأنها ملكة، لازم الكل يستحمل قرفها، ويبرر غلطاتها، ويدلعها مهما عملت. تربيتي في البيت ده علمتني إن الحب له شروط، وشروطه مستحيل تنطبق عليا مهما عملت، لكن كلويه عمرها ما تغلط، حتى وهي بتقطع فيا.

​اللي حصل يوم الثلاثاء اللي فات غير حياتي للأبد، بس عشان تفهموا ليه اللحظة دي كانت فارقة، لازم تعرفوا الجو اللي كنت بتنفسه في البيت ده، القواعد اللي محدش بيقولها بس الكل ماشي عليها، وإزاي اتبرمجت إن وجعي ملوش قيمة. أهلي، بيفرلي وهارولد، مكنوش بيخبوا تمييزهم لأختي، بالعكس، كانوا بيتباهوا بيه! كان واضح من صغرنا إن كلويه هي “الأميرة” بتاعتهم، وأنا “البنت الكبيرة المخيبة للآمال” اللي وظيفتها الوحيدة إنها تكون خلفية عشان أختها تلمع أكتر. لما كلويه تمت 16 سنة، جابوا لها عربية هوندا سيفيك زيرو، وعملوا حفلة وصور. أما أنا لما تمت الـ 16، خدت “محاضرة” عن المسؤولية والامتنان، وإن العيال مصاريفهم كتير، ولازم أشكر ربنا إنهم مأكليني ومشربيني أصلاً.

​لما كبرنا، الفجوة وسعت وبقت توجع أكتر. مصاريف جامعة كلويه اتدفعت بالكامل من غير تفكير، في حين إني كنت بشتغل 3 شغلانات، بين ورديات ليل ومحاضرات صبح، عشان أجمع قرشين لجامعة حكومية بسيطة، وكنت بذاكر وأنا بم,,وت من التعب عشان بس أثبت لنفسي إن الاستقلال يستاهل. ولما كلويه قررت فجأة إنها عايزة تبقى “فنانة” بعد التخرج، أهلي أجروا لها شقة غالية “استوديو” في وسط البلد، وكانوا بيحكوا لكل الناس عن شجاعتها وإبداعها. أما أنا، لما تخرجت من تمريض بعد سنين كفاح وتعب، نسوا حتى يباركوا لي، وكأن نجاحي ده شيء عادي ومفروض يحصل لوحده.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *