مرتب الزوجة حكايات زهرة الربيع 3

عصام إيده كانت بترعش وهو بيمسك القلم، وبصلي نظرة كلها انكسار ورعب.. نظرة راجل فجأة لقى نفسه مهدد يترمي في الشارع هو وعياله، وهو معندوش السيولة الكافية في البنك عشان يدفع مقدم شقة جديدة وتأمين وعمولة ومصاريف نقل وعفش، خصوصاً بعد ما خسر مرتب مرأته الحكومي اللي كان ساند ضهره بيه وهو مش داري.
مضى عصام وهو مغمض عينيه من القهر، والحاج فوزي أخد الورقة ومشي وقفل الباب وراه.
البيت رجع هادي تاني.. بس المرة دي، الهدوء كان مرعب. عصام فضل واقف ضهره للباب، وراسه ساندة على الخشب، ونفسه عالي وخارج بـ حشرجة مكتومة.
لف وشه وبصلي.. كانت عينه مكسورة، وكل الغرور والتحدي اللي كان بيتنطط بيهم من شوية اتمسحوا تماماً. قرب مني بخطوات بطيئة، وقعد على الكنبة وحط راسه بين إيديه وقال بصوت مخنوق وقريب من العياط: “خراب ديار.. خراب ديار يا رب.. هجيب منين مقدم شقة جديدة دلوقتي؟ الإيجارات الجديدة بره أقل شقة بـ 7 و 8 آلاف جنيه، وعايزين تلات شهور مقدم وتأمين.. أنا معنديش المبلغ ده جاهز في البنك يا دكتورة.. الشغل والعيشة هدت حيلي.. هنعمل إيه في المصيبة دي؟”
قعدت مكاني بكل برود، ورفعت كاس الأعشاب وشربت منه ببطء، وبصيتله وعيني مفيهاش أي ذرة تعاطف، وقولتله بنبرة هادية وقاتلة:
“مش انت اللي قولت يا أبو مروان إن من أول الشهر الجاي المصاريف بالنص؟ خلاص.. شوف الشقة اللي هتعجبك، وتمن المقدم والتأمين والنقل احسبه كام، واقسمه على اتنين.. أنا هدفع نصي من شقايا وشغلي الخاص في عيادتي.. وانت عليك تدبر نصك التاني من مالك الخاص.. وريني بقى يا بطل النص بتاعك هتدبره إزاي، ولا هتروح تطلب مساعدة من أختك اللي كنت عايزني أجيبلها تليفون جديد على حساب تعبي؟!”
عصام رفع راسه وبصلي بصدمة وكأنه مش مصدق إن دي مراته اللي واقفة قدامه، ولسه هيتكلم ويترجاني، لقيت تليفوني بيرن برقم والدتي.. فتحت الخط، ولقيت أمي بتقولي بصوت مرعوب: “الحقي يا بنتي.. أختك هنا تعبت فجأة ونقلناها المستشفى والدكاترة بيقولوا…”
“الحقي يا بنتي.. أختك هنا تعبت فجأة ونقلناها المستشفى والدكاترة بيقولوا لازم تدخل العمليات حالا.. الزايدة هتنفرجر في بطنها!”
صوت أمي كان بيرعش والدموع مغرقاه، والكلام نزل عليا خلاني أنسى برودي وجفافي مع عصام في ثانية. “هنا” دي مش مجرد أخت، دي حتة من قلبي، دي اللي سهرت تحت رجلي وأنا عاجزة، ومستحيل هسيبها في محنة زي دي. وقفت فجأة، التليفون كاد يقع من إيدي، وقولت لأمي بصوت سريع: “أنا جاية حالًا يا ماما.. مستشفى إيه؟” أول ما قالتلي اسم المستشفى، قفلت الخط وبصيت لعصام اللي كان قاعد مبرق وبيسمع المكالمة.





