ابن أختي حكايات بسمة 3

الصوت الحاد كان بيزيد سرعة وقوة، كأنه عد تنازلي لشيء كارثي. ريحة غاز قوية ونفاذة بدأت تنتشر في الأوضة بسرعة رهيبة.
ياسين صرخ وهو بيكح:
— الغاز يا خالي! حازم موصل المحبس الرئيسي للبيت بنظام إشعال ذاتي كهربي تحت السرير! لو الشرطة دخلت وفتحت الباب بالكهربا أو أي شرارة حصلت، الشقة كلها هتنفجر!
حازم ضحك بجنون وهو بيتراجع لورا ناحية الشباك:
— مفيش حد هيخرج من هنا ومعاه ورق يدمرني! الورق ده هيموت هنا.. وإنتو معاه!
في اللحظة دي، الباب الخارجي للشقة اتكسر بقوة، ودخلت قوة من الشرطة يقودها ضابط برتبة رائد، وتحت إيديهم مراتي اللي كانت بتصرخ وهي مكلبشة. الضابط شم ريحة الغاز وصرخ في عساكره:
— بسرعة! اقطعوا كهربا العمارة كلها من المفتاح الرئيسي بره! حدش يشغل كشافات أو تليفونات!
حازم لما شاف الضابط داخل الأوضة، رمى نفسه من شباك الدور الأول على جنينة البيت وهرب في الضلمة. الضابط صرخ:
— وراه! امسكوه بسرعة!
ياسين مجريش ورا حازم، لكن عينه كانت على شيء واحد.. الظرف الأحمر والعلب اللي جوه الخزنة. رمى نفسه على الأرض وسط ريحة الغاز الخانقة اللي بدأت تسحب الأكسجين من الأوضة، وسحب الظرف الحديدي بقوة. أنا جريت عليه وسحبته لبره الأوضة وإحنا بنكح ودموعنا نازلة من خنقة الغاز.
المحامي عادل كان واقف بره في الصالة، ملامحه كانت هادية زيادة عن اللزوم برغم الفوضى وصراخ مراتي والشرطة اللي بتجري ورا ابني في الشارع. بصيتله بشك وأنا باخد نفسي بصعوبة:
— أستاذ عادل.. إنت كنت عارف إن فيه غاز وفيه خطر هنا؟ ليه م حذرتناش؟
عادل ميردش عليا، وبص لياسين وقال بنبرة غريبة وجافة:
— ياسين.. هات الظرف ده بسرعة. لازم أحفظه في أحراز الق*ضية قبل ما يضيع أو يتلف من الغاز.
ياسين، برغم التعب والخمول اللي كان مسيطر عليه بسبب السموم اللي كان بياخدها سنين، تراجع خطوتين لورا وحضن الظرف لصدره وقال بنبرة شك:
— لأ يا أستاذ عادل.. أمي قالتلي في وصيتها الشفوية القديمة.. “الظرف الأحمر ميسلموش ياسين إلا للقاضي بنفسه في المحكمة.. ومحدش يلمسه قبله.”
ملامح المحامي عادل اتغيرت في ثانية. البرود والهدوء اللي كان عليه اختفوا تماماً، وحل مكانهم نظرة غل وتهديد واضحة. خطى خطوة سريعة ناحية ياسين ومد إيده بقوة عشان يشد الظرف منه، لكن أنا وقفت في النص وزقيته بعيد.




