جوزي عرضني في مزاد 3

عادل منصور بص لمنى وعينيه وسعت:
— منى.. إنتِ فاكرة أي حاجة عن الأرض دي؟ أو مكان العقود؟
منى حطت إيدها على جبهتها، وبدأت تفتكر تفصيلة صغيرة جداً.. افتكرت أبوها وهو على فراش الموت، لما مسك إيدها الصغيره وهمس لها بكلمات مكنتش فاهماها وقتها: «يا منى.. لعبتك المفضلة في الأوضة القديمة.. احميها يا بنتي، هي اللي هتحميكي لما تكبري».
بصت للضابط ولعادل وقالت بنبرة حاسمة:
— لازم نروح السيدة زينب حالا.. قبل ما حد من رجالة أكرم اللي لسه متمسكوش يوصل هناك!
العربية الساعة كانت تخترق الصمت وهي متجهة مع عادل منصور وقوات الشرطة نحو الحي القديم في السيدة زينب. الشوارع كانت ضيقة، والبيت القديم ظهر أمامهم ب벽انه القديمة وبابه الخشبي المتهالك الذي لم يفتح منذ 20 سنة.
فتحوا الباب ودخلوا، الرائحة كانت تحمل عبق الماضي وذكريات الطفولة. منى توجهت مباشرة بخطوات ثابتة نحو الغرفة القديمة، غرفتها التي لم تتغير. وقفت أمام صندوق خشبي قديم كانت تلعب به وهي صبيّة، صندوق محفور عليه حروف اسمها «منى».
ركعت على الأرض، وفتحت قفل الصندوق الصدئ بمفتاح قديم كانت تحتفظ به في ميدالية مفتاحها الشخصي منذ طفولتها. وبداخل الصندوق، تحت ملابس قديمة ولعب مهشمة، ظهرت العقد الأصلية للأرض، وخرائط مساحية رسمها والدها بيده، ومستندات تثبت ملكيتها الكاملة لـ 500 فدان في الحزام الأخضر، ومعها رسالة بخط يد أبيها يقول فيها: «إلى ابنتي وحبيبتي منى.. أعلم أنكِ قوية، ولن ترضي بالظلم أبدًا».
في تلك اللحظة، دخل العقيد ومعاه عادل، وعادل بص للمستندات بابتسامة نصر وقال:
— انتهت اللعبة يا منى.. أكرم وشريف في قبضة العدالة، وكل حقوقك، المالية والعقارية، رجعت كاملاً لاسمك وفي النور.
بعد أسابيع قليلة، كانت المحكمة الاقتصادية تصدر حكمها النهائي: سجن شريف الدمنهوري وأكرم وباقي أفراد العصابة لمدد طويلة بتهم التزوير وغسيل الأموال وسرقة حقوق ورثة، بينما عادت مؤسسة الدمنهوري وشركة المقر الرئيسي لتصبح تحت الإدارة الكاملة لمدام منى الشناوي، التي أسست من أرباح أراضيها مشاريع خيرية حقيقية تحمل اسم والدها ونادية منصور، لتخدم الفقراء والمحتاجين حقًا لا من أجل الواجهة الزائفة.
أما منى، فوقفت للمرة الأولى على مسرح كبير في احتفالية كبرى تنظمها مؤسستها الخاصة، كانت تلمع بفستان أنيق وثقة نابعة من الروح لا من ألقاب مزيفة. نظرت للحضور الذين صفقوا بحرارة وا احترام، وقالت في أول جملة لها وهي مبتسمة:





