شقة ابني حكايات روماني مكرم 1

قعد قدامي على الكنبة، وبصلي بنظرة مليانة حسرة وشكوك أكتر من الأول.
سألته بسرعة ونفسي مقطوع:
* “لقيت إيه يا حسام؟ العقد مزور صح؟”
بلع ريقه بصعوبة وقال:
* “يا عمتي.. المصيبة ألعن من التزوير. العقد فعلاً متسجل في الشهر العقاري باسم نهى، ومكتوب فيه بيع وشراء.. بس العقد ده اتعمل واتسجل قبل وفاه طارق بأربعة أيام بس!”
شهقت وربطت إيدي على صدري:
* “قبل وفاته بأربع أيام؟! وطارق كان في المستشفى بيعمل عمليات ومشغول!”
حسام كمل وهو بيهز رأسه بقلة حيلة:
* “ومش بس كده.. التوقيع اللي على العقد، توقيع طارق بنسبة كبيرة، لكن البصمة مش واضحة وفيها توتر.. والأدهى بقى من كل ده، إن اللي شاهد على العقد كشاهد ثاني.. هو نفس الراجل اللي إنتِ شفتيه نازل من العمارة! اسمه ‘سامح’، ومكتوب في الورق إنه مهندس وصديق العائلة!”
الدم هرب من جسمي كله. الراجل اللي جوزها دلوقتي، هو نفسه اللي شاهد على بيع الشقة ليها قبل ما طارق يموت بأربع أيام!
وقبل ما أرد أو أستوعب البشاعة دي، تليفون حسام رن. حسام رد، وشوية ولقيت وشه اتغير 180 درجة، عينيه اتملت بالذهول والخوف، وقال بصوت متلخبط:
* “إيه؟! انت متأكد من الكلام ده؟! محضر الحادثة اتفتح تاني بطلب من مين؟!”
بصيت لحسام وأنا بترعش، وهو قفل الخط وبصلي وقال بصوت يزلزل الكيان:
* “يا عمتي.. التقرير المبدئي لمعاينة عربية طارق بعد الحادثة، اللي كان مقفول على إنه ‘اختلال في عجلة القيادة’.. في ظابط جديد مسك القضايا القديمة وبيرجع يفحصها، ولقى إن فرامل العربية كانت مقطوعة بآلة حادة بفعل فاعل.. حادثة طارق طلعت مش حادثة قضاء وقدر.. طارق اتقتل!”




