أهل جوزي حكايات روماني مكرم 2

مرت أيام الحبس في بيت الأهل كأنها سنوات. علم والد أميرة بما حدث، وعلى الرغم من ثقته المطلقة في أخلاق ابنته، إلا أنه كان يشعر بالقلة والضعف أمام هجوم عائلة الزوج وتهديداتهم بالطلاق والفضيحة.

وفي منتصف الأسبوع الثاني، وصل إشعار لأميرة من تطبيق المراسلات. كانت الرسالة من رقم غريب، ولكن بمجرد أن فتحتها، انقبض قلبها.

كانت الرسالة من أحمد، وكتب فيها نصاً:

> *”شفتي يا أميرة؟ قلتلك ماتلعبيش لعبة أكبر منك. دلوقت مدحت شايفك خاينة، وأمي شايفاكي قليلة الأدب، وأهلك مكسورين. كل ده كان ممكن يتفادى بكلمة حلوة ومعاملة سلكة معايا.. أنا نازل القهوة اللي جنب بيت أهلك كمان ساعة، لو عايزة تنهي الكابوس ده وتخلي مدحت يرجعلك ويصدقك، انزلي الموقف وقابليني نتكلم.. وإلا هبعت لمدحت تسجيلات ورسايل مصبرة بالفوتوشوب تنهي جوازتكم للأبد.”*

>

وقفت أميرة في منتصف الغرفة، وجسدها ينتفض غضباً وذهولاً من مدى الشيطانية التي وصل إليها هذا الرجل. كانت تحسك بالخناق يضيق حول رقبتها، والخيارات أمامه أصبحت أحلاها مر: إما الخضوع لابتزازه والذهاب لمقابلته سرّاً وتدمير ما تبقى من كرامتها، أو المواجهة الانتحارية التي قد تعصف بزواجها وبيتها للأبد.

نظرت إلى شاشة الهاتف، ثم أخذت أنفاساً عميقة، وقررت خطوتها القادمة…

الجزء الخامس والأخير

وقفت أميرة أمام مرآة غرفتها، والرسالة تتوهج على شاشة هاتفها بكلام أحمد المسموم. سكنت ضربات قلبها المتسارعة فجأة، وحل محل الخوف شلال من العزم والكرامة. علمت أن الخوف هو السلاح الوحيد الذي يقتات عليه الابتزاز، وأن مواجهة الشيطان أهون ألف مرة من الخضوع لشرطه.

لم تنزل لمقابلته، ولم تطلب منه الرحمة. بدلاً من ذلك، أخذت لقطة شاشة (Screenshot) لرسالته الأخيرة التي يهددها فيها بتركيب الصور والتزوير إن لم تقابله سرّاً، ثم قامت بتسجيل صوتي واضح ونقي، وقامت بتجميع الرسائل السابقة المليئة بالتهديد والوعيد.

جمعت أميرة والدها وإخوتها في الصالة، وبصوت ثابت ومليء بالثقة، وضعت الهاتف أمامهم وقالت:

* “يا بابا.. أنا مش هسيب شرفي ولا بيتي يضيع عشان خايفة من كلام الناس. أحمد بيساومني وبيهددني بالزور عشان رفضت خيانتي لجوزي، وأنا معايا الدليل القاطع.”

استمع والدها للرسائل وشاهد التهديد الصريح، فاستشاط غضباً، وقرر أن تكون المواجهة حاسمة وشريفة. اتصل الوالد بمدحت فوراً عبر تقنية المكالمة الجماعية بالفيديو، ودعا حماتها وأحمد للدخول في المكالمة، طالباً منهم الاجتماع فوراً لسماع “الحقيقة الأخيرة”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *