حمايا جابلي عصير حكايات ميرا 2

وعلى الجانب الآخر، كانت مريم تجلس بجوار الأستاذ فاروق، ثباتها وصمودها يرسمان خطوط النهاية.
بدأ وكيل النائب العام بطلب تقرير الطب الشرعي وتحاليل العينات التي أُخذت من داليا بعدما أفاقت في المستشفى واعترفت في أقوالها الرسمية بأنها شربت العصير من كوب كان موجهاً لمريم، معربة عن صدمتها الذهولية في والدها.
جلس وكيل النائب العام يستعرض الفيديوهات بدقة، ثم يطابقها مع المستندات والأجندة السوداء التي أثبتت تحريات الأموال العامة صحتها تمامًا وجرائم الاختلاس والرشوة والتزوير التي ارتكبها جابر لسنوات.
رفع وكيل النائب العام رأسه، وبصوت حاسم هز جدران الأوضة، وجه الحديث لجابر:
— بناءً على ما جاء بتقارير الطب الشرعي، والتسجيلات الموثقة، ومحاضر التفريغ، وأقوال المجني عليها داليا جابر عبدالسلام، والمستندات الرسمية الصادرة من جهات التحقيق… أمرنا بنقل المتهم جابر عبدالسلام إلى السجن المركزي، وحبسه أربعة عشر يومًا على ذمة التحقيق، مع مراعاة توجيه تهم الشروع في الاعتداء، وتسهيل تعاطي مواد مخدرة، والبلاغ الكاذب، بالإضافة إلى تحويل ملف الاختلاس والأموال العامة للنيابة الاستئنافية.
في تلك اللحظة، صرخت نوال وانهارت ساجدة على الأرض تبكي بحسرة، بينما لم ينطق جابر بحرف واحد؛ سقطت كل أقنعته، وقُمِع كبرياؤه، وسحبه حراس السجن وهو يتعثر في خطواته ونظراته معلقة في الفراغ.
التفت عمر نحو مريم، وخطا خطوات بطيئة نحوها، ثم استخرج ورقة رسمية من جيبه وسلمها للأستاذ فاروق بكل خضوع واستسلام. كانت وثيقة الطلاق.
نظر لمريم بنبرة انكسار أخير:
— حقك عليا يا مريم… أنتِ كنتِ صح، وأنا دفعت تمن عمايا وسكوتي. البيت اتهد، وأبويا بقى في السجن، وأمي وداليا اتدمروا… وأنا خسرت الوحيدة اللي كانت بتصونني.
مريم لم تجبه بكلام، أخذت ورقة طلاقها، وحطتها في شنطتها بهدوء. بصت له للمرة الأخيرة، ثم دارت ظهرها للجميع ومشت بخطوات ثابته وواثقة نحو بوابة المحكمة.
خرجت مريم إلى الشارع، كانت السماء صافية، ونشاط الحياة يعود لشوارع القاهرة. أخذت نفسًا عميقًا وملأت رئتيها بالهواء النقي، شاعرة ولأول مرة منذ سنتين بالحرية والكرامة والانتصار.
لقد أغلقت الصفحة السوداء للأبد، وفتحت بابًا جديدًا لحياة لن تسمح فيها لأحد بأن يكسرها أو يطمس حقيقتها بعد اليوم.




