بعد ٧ سنين حكايات زهرة الربيع 3

الجزء الثالث من كتر الصدمة، فضلت واقف قدام غرفة الطوارئ مش قادر أتحرك. كلام الدكتور لسه بيرن في ودني: “لازم تعمل تحليل DNA للطفلين… عشان تعرف مين فيهم ابنك أصلاً.” بصيت لهدى، لقيتها بتبصلي وهي مش فاهمة. قالت: “سامح… في إيه؟” قلت: “الدكتور اللي تابع حمل علا كلمني وقال إن الحقيقة أكبر من اللي علا حكتها.”
هدى قربت مني:
“أكبر إزاي؟”
قلت:
“مش عارف.”
وفجأة خرجت الممرضة من غرفة أحمد وقالت:
“حضرتك والد الطفل؟”
قلت بسرعة:
“أيوه.”
قالت:
“الدكتور عايزك.”
دخلت.
الدكتور كان واقف جنب أحمد، والولد نايم تحت الملاحظة، والأجهزة حواليه.
بصلي وقال:
“سامح، أنا مش عايز أخوفك، لكن لازم أكون واضح معاك.”
قلت:
“قول.”
قال:
“حالة أحمد مستقرة دلوقتي، لكن اللي حصل معاه مش بسيط. الرضاعة القليلة والجفاف مع الصفرا والسخونية كانوا ممكن يعملوا مضاعفات خطيرة.”
غمضت عيني.
“الحمد لله إن هدى لحقته.”
قال:
“الحمد لله.”
وبعدين قرب مني وقال:
“بس موضوع النسب لازم يتقفل بسرعة.”
قلت:
“أنا مستعد.”
قال:
“اعمل تحليل DNA للطفلين، وليك أنت، ولعلا.”
قلت:
“ليه علا كمان؟”
بصلي نظرة غريبة.
“عشان نتأكد من كل الاحتمالات.”
خرجت من عنده وأنا حاسس إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
اتصلت بأمي.
ردت:
“أيوه يا سامح، أحمد عامل إيه؟”
قلت:
“لسه في المستشفى.”
سكتت.
قلت:
“أمي…”
قالت:
“نعم؟”
“إنتِ كنتِ عارفة إن علا عملت عملية من ورايا؟”
الصمت طال.
ثواني…
وبعدين قالت:
“مين قالك؟”
وقفت مكاني.
“يعني إنتِ عارفة؟”
قالت:
“سامح، تعالى البيت ونتكلم.”
قلت:
“لأ، أنا عايز أعرف دلوقتي.”
قالت:
“مش على التليفون.”
قفلت المكالمة.
بصيت لهدى.
قلت:
“أمي عارفة.”
هدى قالت:
“عارفة إيه؟”
قلت:
“عارفة موضوع الحمل.”
هدى شهقت:
“يعني كانت عارفة إن أحمد ممكن يكون مش ابنك؟”
قلت:
“مش عارف.”
هدى مسكت إيدي:
“سامح، مهما حصل… أحمد ابنك من اللحظة اللي شيلته فيها.”
بصيت لها.
“أنا عارف.”
وسكت لحظة.
“بس أنا لازم أعرف الحقيقة.”
—
عدت الساعات ببطء.
كل شوية أدخل أطمن على أحمد.
كان نايم، وكل ما أمد إيدي ألمس راسه، أحس إنه ابني حتى لو التحليل قال غير كده.
بعد منتصف الليل، رجعت البيت.
أمي كانت قاعدة في الصالة.
أول ما شافتني قامت.
قلت:
“اتفضلي اقعدي.”
قعدت.
وقفت قدامها.
“إنتِ كنتِ عارفة؟”
أمي دموعها نزلت.
“أيوه.”
قلبي انقبض.
“من إمتى؟”




