ابن ضرتي حكايات زهرة الربيع 2

جام في عروقي وأنا شايفه لسان المفتاح بيلف في القفل ببطء قاتل. الصوت كان بيقطع هدوء الليل زي . المفتاح القديم اللي محمود نسي ياخده منها يوم ما ، كان هو اللي راجعة بيه.
عقلي اتمسح من الخوف، وبصيت ورايا على الشقة الضلمة.. بنتي منى نايمة جوا في السرير، وحماتي في اللي تحت ومش هتحس بحاجة إلا لو ملأ البيت.
بسرعة ومن غير ما أعمل أي صوت، زحفت ناحية الباب ودبيت كتفي بكل قوتي في الخشب وأنا بلف المقبض للعكس وبأقفل اللسان الداخلي للترباس. خديجة بره حست بالترباس بيعشق، وسمعت صوت تكتكة المفتاح وهي بتتوقف.
لحظة صمت مرعبة مرت بينّا.. مفيش غير صوت أنفاسنا إحنا الاثنين، أنا ورا الباب وهي قدامه.
وفجأة، الباب اتهز بهبدة هيستيرية خلت الخشب يتكتك! خديجة بدأت تضرب الباب برجلها وإيدها زي الممسوسة، وصوتها طلع مخنوق ومرعب من ورا الخشب: “افتحي يا نوال! افتحي يا قاتلة! فاكرة إن محمود لما يطردني خلاص كده انتهت؟! أنا جاية أخد حق آدم.. مش هسيبك تهني ببنتك وأنا ابني تحت التراب!”.
منى صحيت من النوم مرعوبة، وبدأت تعيط وتصرخ: “ماما! ماما!”.
عياط البنت كان زي الموتور اللي حرك جسمي. جريت على الأوضة، شلتها في حضني وأنا إيدي الشمال ماسكة سكينة المطبخ وإيدي اليمين ضامة البنت لصدري. بصيت حواليا في الأوضة، مفيش غير بلكونة الشقة، بس البلكونة بتطل على الشارع الخفي ومرتفعة في الدور الثالث.. الارتفاع اللي بيشيل حركتي ويموتني من الرعب!
صوت هبد الباب كان بيزيد، وخديجة بدأت تستخدم حاجة ثقيلة بتهد بيها المقبض، صواريخ خشب بتتكسر وسنون القفل بدأت تخلع من الحيطة. هي أدامها دقيقة بالظبط وتكون جوا الشقة.
جريت على بلكونة الصالة. فتحت الباب الزجاج بسرعة، وعلى طول الرعب القديم ضرب في ركبي. بصيت لتحت.. الشارع كان ضلمة والأرض بعيدة، والدوخة مسكت في دماغي، والسور القصير بتاع البلكونة خلى قلبي يقع في رجلي.
“يا حماتي! يا ناس! الحقوني! خديجة هتقتلنا!”
صرخت بعلو صوتي في الشارع، بس الوقت كان متأخر جداً والشارع فاضي ومحدش سمعني في بيت العيلة العملاق.
في اللحظة دي، سمعت صوت القفل وهو بيتكسر بالكامل، وباب اترزع في الحيطة!
خديجة دخلت الشقة. ملامحها كانت زي شياطين الأرض، هدومها متوسخة، شعرها منكوش، وعيونها جاحظة ومفيهاش ذرة عقل. كانت ماسكة في إيدها “سيخ حديد” مروّس ومصدي من بواقي البناء بتاع السطح.





