مراتي وحبيبتي أماني السيد ٣

عدت الأيام، وفي يوم وأنا مروح من شغلي في حالة من التشتت والوحدة، شفت ياسمين بالصدفة في مكان عام. كانت ماشية، وعلامات الراحة والسك..ينة واضحة على وشها بطريقة ما شفتهاش فيها طول سنين جوازنا. كان جنبها راجل، ملامحه هادية ومريحة، بيتعامل معاها بمنتهى الرقي، ماسك إيدها باهتمام، وبيضحك معاها ضحكات خالية من أي تكلف.
أكتر حاجة وجعتني وخلتني أقف مسمّر في مكاني، لما شفت بنتي ماشية معاهم، بتنط من الفرحة وهي ماسكة إيد الراجل ده، وهو شايلها وكأنه بيشيل أميرة، بيبصلها بحنية الأب اللي بجد، مش الأب اللي مشغول بسهراته وخرجاته. كان بيعامل ياسمين كملكة، والكل بيحسدهم على التناغم اللي بينهم، ياسمين اللي كانت بتدي بدون مقابل، لقيت أخيراً اللي بيقدرها ويديها الحب والتقدير اللي كانت تستاهله.
وقفت بعيد أراقبهم، حسيت بمرارة في حلقي. هو ده البيت اللي كانت بتتمناه، وهو ده الحب اللي كانت بتدور عليه، واللي أنا كنت بعتبره “أمر مفروغ منه” وبدوس عليه برجلي. ياسمين مش بس اتجاوزتني، ياسمين قدرت تبني حياة تانية، حياة فيها “أمان” و”احترام”، حاجات أنا دمرتها بيدي لما كنت فاكر إني بمتلك الدنيا.
مشيت من هناك وأنا حاسس إن الصورة اكتملت قدامي؛ ياسمين بقت ملكة في مملكة تانية، وبنتي لقت السند اللي كان ناقصها، وأنا بقيت مجرد ذكرى قاسية ومؤلمة للي فات. عرفت وقتها إن “النشوة” اللي كنت بفتخر بيها، كان تمنها إني خسرت أغلى ما أملك، وبقيت أنا الوحيد اللي واقف في الشارع، بتفرج على سعادة كانت ملكي، وضيعتها بغبائي.



