جالي ميراث حكايات رشا خالد ٢

أجبتُها بنبرة قاطعة كالس\كين:

“العيلة ما بتلبّسِش بعضها قضايا تزوير وديون بـ 45 مليون جنيه يا مدام سعاد. الفلوس دي فلوسي، وحقي هاخده بالقانون… وأعتقد إن الرقابة الإدارية دلوقتي بتزور مقر الشركة، صح؟”

صصرخت سعاد الشناوي وفقدت قناع الرقة المزيف فجأة:

“إنتي اتجننتي يا بت إنتي؟! عاوزة تخربي بيتنا وتضيعي اسم الشناوي؟ فاكرة الـ 100 مليون دول هيخلوكي هانم؟ إنتي ولا حاجة من غيرنا! والله لو ما سحبتي البلاغ ده لأخلي كريم يدفنك حية بالورق اللي معاكي!”

قلتُ لها بهدوء تام:

“نشوف مين اللي هيدفن مين يا هانم.”

قفلتُ الخط في وجهها وحظرتُ رقمها فوراً، ثم حظرتُ رقم كريم ودينا.

في تمام الساعة الرابعة عصراً، كان الأستاذ هشام قد رتّب لي اجتماعاً عاجلاً مع وكيل النيابة المختص بالقضايا المالية والتدليس.

دخلتُ إلى المقر الحكومي بملامح واثقة وفستان أسود أنيق. قدّمنا كافة المستندات:

1. شهادة الشهر العقاري التي تثبت الطلاق منذ 68 يومًا بدون علمي.

2. أوراق الشركة المزورة التي استغل فيها كريم توكيلي الملغى ضمنياً لإقحامي ككفيل شخصي للديون بعد الطلاق.

3. كشوفات الحسابات التي تؤكد أن الشحنات الفاسدة تمت بعلم وموافقة مجلس الإدارة بقيادة كريم وسعاد الشناوي.

وكيل النيابة راجع الأوراق بتمعّن، ثم رفع رأسه وقال بجدية:

“الق\ضية مكتملة الأركان يا مدام ندى… استغلال التوكيل بعد وقوع الطلاق وإخفاء الواقعة بغرض التحايل المالي يُعتبر جناية تزوير وتدليس وإضرار عمدي. استدعاء كريم الشناوي ومجلس الإدارة هيكون خلال 24 ساعة للتحقيق.”

مع حلول المساء، كنتُ أجلس في مطعم هادئ أراجع مع الأستاذ هشام خطة استلام الميراث الضخم.

100 مليون جنيه… لم تكن مجرد رقم، بل كانت القوة التي جعلت النيابة تتحرك في ساعات، والشبكة التي تحمي ظهري بعد سنوات من العراء.

وفجأة…

ظهر كريم عند مدخل المطعم.

كان شكله يرثى له. بدلة مجعدة، شعره غير مصفف، وعيناه ممتلئتان بالرعب والذعر. كان يبدو كمن طاردته الكوابيس لسنوات وأخيراً أمسكت به.

قرب من طاولتنا بسرعة، وقبل أن يتحرك حراس المكان، جلس على الركبتين بجانب كرسيي أمام مرأى ومسمع كل التواجدين في المطعم!

مسك حرف معطفي وقال بصوت مبحوح وبكاء مكتوم:

“ندى… أرجوكي! أرجوكي اسمعيني! أمي ضغطت عليا… هي اللي قالتلي أعمل التوكيل وألبّسك الديون عشان نعدي الأزمة! أنا بحبك والله العظيم بحبك ومكنتش عاوز أطلقك! أرجوكي اسحبي البلاغ… الشرطة تحت البيت عندي دلوقتي والشركة بتتفتش!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *