خطوبة طليقي حكايات زهرة ٢

ضحكت بذهول من كمية الفجر والمكابرة اللي هو فيها، وبصيت للأخصائي وقلت له: “أنا بطلب إثبات كل اللفظ اتدعى بيه عليا حالا في محضر الجلسة، وبطلب إخراج الجدة بره القاعة لأن وجودها غير قانوني في حيز الرؤية المخصص للأب فقط.”

أمه وقفت بزعيق وبدأت تشاور عليا بصابعها وهي بتقرب من البنت: “تعالي هنا يا منه! تعالي لأبوكي وستك، سيبك من أمك اللي هضيعك وهتعيشك في حقد طول عمرك!”

منه صرخت واستخبت ورا ظهري وهي بتبكي بانهيار: “لا يا ماما! مش عايزة أروح عندهم! بابا هو اللي كان بيقولي قولي لماما كده! بابا هو اللي كان بيكذب!”

الكلمة دي خرجت من بق منه زي الصاعقة ونزلت على دماغ حسام وأمه في نص القاعة قدام الأخصائي الاجتماعي وجميع الحاضرين. الأخصائي قام وقف على حيله وبدأ يكتب بسرعة في التقرير الرسمي، وبص لـ حسام وأمه بنظرة صارمة جداً وقال: “حدودكم انتهت لحد هنا! الطفلة بتمتع بالرفض الصريح وفي حالة انهيار عصبي بسبب سلوككم. التقرير ده هيترفع للقاضي فوراً وبناءً عليه هيتم وقف الرؤية لحين البت في القضايا المقدمة!”

حسام وشه اصفر ورجليه مكانتش شايلاه، وأمه بدأت تتلعثم وتحاول تتراجع: “يا أستاذ أنت فاهم غلط.. البنت أمها محفظاها…”

الأخصائي قاطعها بحزم: “البنت مرعوبة منكم ورطانتها عفوية تماماً! اتفضلوا بره القاعة فوراً وإلا هطلب أمن المركز!”

أخدت منه في حضني وهديتها، وبصيت لـ حسام وأمه وهما مطرودين وبيتسحبوا للخارج قدام الكل، وعيني جات في عين حسام اللي كانت مليانة حسرة وخيبة أمل، وعرفت إن كل السحر اللي حاول ينسجه انقلب عليه، وأن المعركة اللي افتكر إنه هيكسبها بالنفوذ وطول اللسان، خسرها قصاد براءة طفلة وحزم أم مش بتخاف.

سحبت إيد منه وخرجت وأنا مرفوعة الراس، وعارفة إن الخطوة الجاية في المحكمة هتكون هي القاضية بالنسبة له.

التقرير اللي كتبه الأخصائي الاجتماعي في مركز الشباب كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر حسام. لم يعد أمامه سوى الجلسة الحاسمة في محكمة الأسرة، الجلسة التي طال انتظارها والتي سيتحدد فيها مصير حضانة “منه” وحق الرؤية بشكل نهائي.

في صباح يوم الجلسة، كانت أروقة المحكمة تعج بالحركة والناديين، ولكن الأجواء بيننا كانت أشبه بسباق حسم. جاء حسام برفقة محاميه ووالدته التي بدت عليها علامات التوتر رغم محاولاتها الاستماتة في إظهار القوة. أما أنا، فكنت أقوج برفقة محاميّ ومعي حقيبة تحتوي على كل دليل، كل تسجيل، وكل تفريغ صوتي مُعتمد يوثق كل كلمة وكل تحريض تمت ممارسته ضد طفلة لم تتجاوز السادسة من عمرها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *