أخت مراتي أماني السيد ٣

“القرار قرارك في الثواني دي.. يا إما تطلع وتواجه الفضيحة كاملة، يا إما الموقف يتحسم حالا.”

صوت خطوات مراتي وهي بتقرب من أوضة المكتب كان زي دقات السجل الأخير في حياتي. التوتر في الأوضة كان واصل لأقصى درجة، والوقت اتبخر في ثانية. عين هدى كانت متثبتة عليا بنظرة قاطعة، إيدها على مقبض الباب وجاهزة تفتحه وتنهي كل حاجة.

بصيت للورقة والقلم على المكتب، وبعدين بصيت للباب. الأناني والجريء اللي حاول يهد بيته زمان اتبخر، وما فضلتش غير الحقيقة البشعة: أنا فعلاً بني آدم يدمر كل حاجة يلمسها، واستمرار وجودي في حياة الست دي جرم أكبر من الجري\مة الأولى.

مسكت القلم بإيد بتترعش بس حاسمة، وبسرعة كتبت ورقة التنازل عن كل مستحقاتي وبيتي، وكتبت إقرار الطلاق بخط أيدي. الورقة كانت وثيقة إدانتي ونهايتي، بس كانت الوسيلة الوحيدة اللي أحمي بيها مراتي من الحقيقة المرعبة اللي كانت هتقضي على البقية الباقية من عقلها.

رميت القلم على المكتب وبصيت لـ هدى، صوتي خرج مكسور وميت: “الورق أهو.. احمي أختك من اللي أنا عملته، ومشوفش وشك تاني.”

هدى سحبت الورقة بسرعة ودستها في شنطتها، ملامحها اتغيرت في ثانية ورجعت لبرودها، وقبل ما تفتح الباب قالتلي بصوت واطي: “أنت اخترت أقل الأضرار يا خاين.. اخرج من الباب ده وما ترجعش تاني.”

فتحت الباب وخرجت، ومراتي كانت واقفة في الصالة شايلة الطلبات وبتبتسم بجدية مجهدة: “إيه ده، أنتوا الاتنين جوة؟ مالكم واقفين كده ليه؟”

هدى بصت لأختها، وبعدين بصتلي، ومسكت إيد أختها وقالت بجمود: “أبله.. استجمعي قوتك، الراجل ده سايبلك الورق ده على المكتب ومجهز شنطته ومقضي حياته معاكي كدب.. الراجل ده مطلقك وماش.”

مراتي وقفت مكانها، الطلبات وقعت من إيدها على الأرض، وبصتلي بصدمة وذهول مش مصدقة اللي بتسمعه: “إيه؟ طلاق إيه؟ أنت بتقول إيه يا حبيبي؟ هدى إنتِ بتهزري؟!”

أنا ما قدرتش أرفع عيني فيها. ما قدرتش أنطق ولا كلمة ولا أدافع عن نفسي. خرجت من الأوضة وأنا شايل شنطة صغيرة فيها هدومي وبس، ومشيت ناحية الباب من غير ما أرد على صراخها وعياطها اللي كان بيشق السكون.

“امشي يا خاين!” صوت هدى كان هو الصوت الأخير اللي سمعته وهي بتسند أختها اللي وقعت على الأرض بتصرخ وبتبكي، مش عارفة إن الوجع ده، على قسوته، كان أرحم مليون مرة من الحقيقة اللي كانت هتدمرها لو عرفتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *