أهلي ١
أماني سيد

من أول يوم جواز وأنا حاطط خطوط حمراء واضحة، أنا الراجل، وأنا اللي بشتغل وبدفع الإيجار وبملا التلاجة، ونهى مراتي ملهاش غير إنها تسمع وتطيع، أصلها خريجة معهد ومش بتشتغل، يعني عايشة في خيري. وطبيعي جداً اللي يدفع هو اللي يقرر، عشان كده عمري ما سمحت لأهلها يدخلوا بيتي غير في المناسبات الرسمية، وبحساب شديد، ده غير إني مانعها تروح لهم أكتر من مرة كل شهر، وأقولها دايماً: “أهلك ناس على قدهم، ومفيش من وراهم غير وجع الدماغ، لكن أهلي هما الأصل والعزوة”.
الموضوع بدأ يكبر لما أمي قررت إن شقتي هي الملتقى العائلي لكل العيلة. كل جمعة، البيت يتقلب سوق، إخواتي وعيالهم، ونهى من صباحية ربنا في المطبخ، تقف على رجليها تمان ساعات تطبخ وتغسل وتقدم، وأمي تقعد في الصالة تتأمر: “الملح قليل يا نهى، الشاي برد يا نهى، الشقة مش ممسوحة كويس يا نهى”. نهى كانت بتيجي تشتكي لي بدموعها وتقولي: “أنا ضهري اتك.
سر، ومش قادرة على خدمة العدد ده كله لوحدي، ارحمني وخلي حد من إخواتك يساعدني”، لكن أنا كنت بق. طع كلامها بزعيق: “انتي تطولي تخدمي أهلي؟ ده أنتي قاعدة في خيرهم، ولو مش عاجبك روحي عند أهلك”. القشة اللي قصمت ضهر البعير كانت لما أخويا الصغير طارق اتخرج وقرر يقدم على شغل في القاهرة. أمي اتصلت بيا وقالتلي بلهجة مفيهاش نقاش: “أخوك ملوش غيرك، هيسكن معاك في الشقة لحد ما يلاقي وظيفة ويستقر”.
وطبعاً، كراجل أصيل وسند لعيلتي، وافقت فوراً وقولت لطارق: “البيت بيتك”. طارق دخل البيت واعتبره فندقه الخاص، يصحى الضهر، يطلب فطار مخصوص، ويسيب هدومه وسجايره مرمية في كل ركن. والأدهى من كده، إنه مبقاش يحترم خصوصية نهى، يدخل المطبخ وهي بشعرها، ويعلق على شكلها وعلى لبسها، ويقولها باستهزاء: “هو أنتي يا نهى مابتغيريش الترينج ده؟ ده أنتي شكلك بقيتي أكبر من أخويا بعشر سنين!”. نهى وشها كان بيجيب ألوان، وتبصلي عشان أرد اعتبارها، لكن أنا كنت بضحك وأقول: “طارق بيهزر معاكي، متكبريش الموضوع وتبقي نكدية”.
الوضع اتأزم لما طارق بقى يطلب مني فلوس لمصاريفه وخروجاته، وكنت بقطع من ميزانية البيت وبديله، لدرجة إني شيلت فاكهة ولحمة الأسبوع عشان أسدد له قسط تليفونه الجديد. نهى لما شافت التلاجة فاضية وقالتلي: “يا ماجد مفيش أكل يكفي لآخر الأسبوع، وأنت بتدلع أخوك على حساب البيت”، اتعصبت عليها وضربت بإيدي على الترابيزة: “فلوسي وأنا حر فيها، وأخويا أولى من بطنك! عاجبك على كده ولا الباب يفوت جمل؟ المفروض انك تنزلى تشتغلى وتساعدينى لكن انتى مابيجيش من وراكى غير الزن”.



