طليقة جوزي أماني السيد ١

مسحت دموعي بإيدي، وحاولت أقف، لكن رجلي كانت بتترعش، فاستندت على الكرسي لحد ما قدرت أوقف على رجلي.
واحدة من قرايب عمر قربت مني وقالت بحزن:
ـ معلش يا حبيبتي، ربنا يعوض عليكي، إحنا والله مش عارفين نقولك إيه.
بصيت لها وابتسمت ابتسامة باهتة، وقلت:
ـ ما تقوليش حاجة، أنا بس عايزة أمشي.
خرجت من القاعة وأنا حاسة إن كل خطوة باخدها بتبعدني عن عمر، وعن سنين كنت فاكرة إني بنيتها مع راجل بيحبني، لكن الحقيقة إني كنت ببني بيت على أرض مش بتاعتي، ومستنية منه الأمان، وهو طول الوقت كان مستني اللحظة اللي يرجع فيها لواحدة تانية.
وأول ما وصلت لباب القاعة، سمعت صوت الموسيقى بيعلى من جديد، والناس رجعت تضحك وتبارك للعروسة، وكأن حياتي اللي اتهدت من شوية ما كانتش أكتر من فقرة عابرة في فرحهم.
وقتها وقفت لحظة، وحطيت إيدي على صدري وأنا بحاول ألقط نفسي، وقلت لنفسي وسط دموعي:
ـ أنا مش عارفة هعيش إزاي من غيره، ولا هبدأ حياتي منين، بس اللي أنا متأكدة منه إني عمري ما هنسى اللي عمله فيا النهارده.
خرجت من القاعة، وأنا لسه مش عارفة إن اللي حصل ده ما كانش نهاية حكايتي مع عمر، لكنه كان أول يوم في حكاية جديدة، هعرف فيها إن خسارة راجل باعني بإيده، أهون بكتير من إني أفضل عمري كله مع واحد عمره ما شاف قيمتي.
كنت واقفة بره القاعة، ماسكة موبايلي بإيد بتترعش، وبحاول أطلب عربية تاخدني من المكان اللي دخلته من شوية وأنا مراته، وخرجت منه وأنا طليقته، من غير ما حتى أكون مستوعبة إزاي كل ده حصل في ساعات قليلة.
كنت كل شوية أبص على شاشة الموبايل وأشوف العربية قربت ولا لسه، وأمسح دموعي بسرعة كل ما أحس إن حد ممكن يشوفني، لحد ما سمعت صوت الموسيقى بيعلى من جوه القاعة، وبعدها صوت عمر وهو ماسك المايكروفون وبيغني.
اتجمدت مكاني، ورفعت راسي ناحية باب القاعة المفتوح، مش مصدقة إنه قادر يقف يغني ويضحك بعد كل اللي عمله فيا من شوية، وكأن الست اللي عاش معاها سنين، واللي رماها قدام الناس عشان يرجع لطليقته، ما كانتش موجودة أصلًا.
وفجأة، وسط صوت الأغاني، سمعت ضحكة نجلاء، ضحكة عالية ومتعالية، كانت مسموعة بوضوح لدرجة إن اللي واقف في الشارع يقدر يسمعها، مش بس اللي جوه القاعة.
وبعدها سمعت صوتها وهي بتقول بدلع:
ـ كمان يا عمر، غنيلي كمان!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *