كنت فاكر إن الرجولة بقلم أماني السيد ١

. سامسحيني.. والله العظيم توبت.. والله العظيم هرمي الدنيا بحالها تحت رجليكي بس قومي شوفي ولادك.. يوسف بيعيط في السر وملك مش راضية تاكل.”لكن سلوى كانت في عالم تاني. بعد تلات أسابيع من العذاب والندم اللي كلل شعري بالبياض، في ليلة مظلمة، كنت قاعد على الكرسي البلاستيك في ممر المستشفى، ولقيت الدكتور بيكلمني ويقولي البقاء لله.
ماتت سلوى. ماتت الست اللي صبرت عليا، وماتت الست اللي عرفت معدني الحقيقي، وسابتني في الدنيا تايه مع ولاد صغار مش عارفين يفهموا إيه اللي حصل. عملت العزاء، وكان الكل بيبص لي بنظرات شفقة واحتقار. أهلي وأهلها ما كانوش طايقين يبصوا في وشي.
في أول ليلة بعد ما رجعت البيت القديم، دخلت أوضتها اللي كانت ريحتها لسه فيها، لقيت على التسريحة شنطة صغيرة فيها كل دبلتنا وصورنا القديمة وأنا لسه شاب فقير، ومعاها ورقة مكتوب فيها بخط إيدها المرتجف:”يا شريف..
أنا عمر ما كان يهمني الفلوس، كنت بفرح لما بشوفك ناجح، بس وجعت قلبي في حاجة مكنش ينفع توجعني فيها. سامحتك عشان ولادي، بس قلبي اتكسر ومقدرش يستحمل أكتر من كده.. خلّي بالك من يوسف وملك، هما أمانة رقبتك ليوم الدين.
“وقعت الورقة من إيدي، وقعدت على الأرض أعيط زي الطفل التائه. خسرت كل حاجة في لحظة طمع وغباء. خسرت مراتي اللي كانت سند حياتي، وخسرت نفسي، وبقيت عايش بس عشان أكفر عن ذنبي قدام ولادي اللي بقوا بيشوفوا فيا صورة الأب اللي حرمهم من أمهم.
مرت سنة كاملة على رحيل سلوى، عشت فيها وحيد تماماً، ركزت كل حياتي وشغلي على تربية يوسف وملك، وكنت بحاول أعوضهم عن كل لحظة غياب كنت فيها مع الست اللي باعتني في أول اختبار. الفلوس اللي كنت بجري وراها بقيت أشوفها تراب قصاد ضحكة ولادي اللي بترجعني للدنيا بالعافية.
وفي يوم، وأنا قاعد في مكتبي براجع حسابات الشركة، دخل عليّه المحاسب وقالي بصوت متوتر: “يا بشمهندس شريف.. فيه مصيبة في المشروع الجديد، الحسابات البنكية للمقاولين اترفعت عليها قضايا حجز، والشركة اللي كنا شاركينها في العقد الأخير سحبت فلوسها وهربت بره البلد!
“وقفت من على مكتبي بصدمة، وسألته: “إزاي ده يحصل؟ أنا لسه شايف الحسابات الأسبوع اللي فات!”قالي بكسوف: “للأسف يا بشمهندس، التوقيعات اللي اتسحبت بيها الفلوس دي كانت بتوكيلات رسمية.. والتصريح اتعمل من شخص كان ليه حق الإدارة الكاملة في الفترة اللي كنت فيها مسافر ومنشغل.




