بنت مرات بابا وجوزها أماني السيد ٣

قررت أدوق مرات بابا اللي عملته زمان في ماما

بقلم أماني سيد — الجزء الرابع والأخير

فضلت طول الليل أفكر في رسالة أدهم، وكل شوية أمسك الموبايل وأقرأها من جديد.

«محتاج أتكلم معاكي بكرة، لأن فيه قرار أخدته، ومش عايز أخبيه عنك.»

كنت خايفة من القرار اللي أخده، لكن الغريب إني لأول مرة ماكنتش خايفة أخسره قد ما كنت خايفة أرجع لنفس الدوامة اللي عشت فيها سنين.

تاني يوم، صحيت بدري، وروحت الشغل كعادتي، ولما رجعت لقيت أدهم قاعد في الصالة، وقدامه ورق كتير.

أول ما شافني، أشار لي أقعد.

قعدت قدامه، وقلت: ـ خير يا أدهم؟ إيه القرار اللي كنت عايز تقولهولي؟

بص لي شوية، وبعدها قال: ـ أنا فكرت كتير في اللي حصل بينا، ووصلت لقرار إني مش هقدر أكمل جوازنا بالشكل ده.

حسيت بوجع في قلبي، رغم إني كنت متوقعة الكلام ده.

كمل: ـ مش عشان إنتِ وحشة، ولا عشان أنا شايفك إنسانة سيئة، لكن لأننا بدأنا علاقتنا بطريقة غلط. إنتِ كنتِ عايزة تنتقمي من سمر، وأنا كنت عايز أعاقبها، وكل واحد فينا كان بيستخدم التاني عشان يهرب من مشاكله.

نزلت عيني وقلت: ـ عندك حق.

استغرب إني ما اعترضتش، فسألني: ـ مش هتزعلي؟

ابتسمت بحزن وقلت: ـ أكيد هزعل، لأنك كنت جزء من حياتي، ولأني كنت متخيلة إن وجودي في حياتك هيعوضني عن حاجات كتير اتحرمت منها. لكن أنا مش عايزة أفضل في جواز ملوش أساس حقيقي، لمجرد إني أثبت لنفسي إني كسبت سمر.

أدهم هز راسه وقال: ـ أنا عايز ننهي علاقتنا باحترام، ومن غير ما نظلم بعض أكتر من كده. وكل واحد فينا ياخد حقه، وننهي الأمور بشكل واضح ورسمي.

سكتنا شوية، وبعدها قلت له: ـ موافقة، بس عندي طلب واحد.

قال: ـ إيه هو؟

قلت: ـ لو في يوم قابلت سمر، أو اتكلمت معاها، ما تحاولش تجرحها عشاني، ولا تحاول تثبت لي إنك اخترتني عليها. أنا مش عايزة أكون سبب في وجع حد تاني.

أدهم ابتسم ابتسامة حزينة وقال: ـ يمكن دي أول مرة أحس إنك بتتكلمي من غير ما يكون جواكي رغبة في الانتقام.

رديت عليه: ـ يمكن عشان أنا تعبت من الانتقام أكتر ما تعبت من الناس اللي كنت عايزة أنتقم منهم.

مرت أسابيع، وانتهت علاقتي بأدهم بشكل رسمي، وكل واحد فينا بدأ يرتب حياته من جديد.

ماكانش الانفصال سهل، لكن كان ضروريًا، لأننا اكتشفنا إن مش كل علاقة بنقدر نكملها لمجرد إننا بدأناها، وإن الاعتراف بالغلط مش ضعف، وإن أحيانًا أصعب قرار هو إنك تبطل تكمل في طريق عارف إنه بيأذيك.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *