بنت مرات بابا وجوزها أماني السيد ٣

أما سمر، فبدأت هي كمان تعيد حساباتها.
عرفت بعد فترة إنها رجعت تعيش مع أمها مؤقتًا، وبدأت تشتغل في مشروع صغير كانت بتحلم بيه من زمان، بدل ما تفضل مستنية أدهم يوفر لها كل حاجة.
ما بقيناش أصحاب، ولا بقينا قريبين من بعض، لكن بطلنا نحاول نكسر بعض.
وفي يوم، قابلتها بالصدفة في محل ملابس.
كانت واقفة بتختار حاجات، ولما شافتني ابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت: ـ إزيك؟
رديت: ـ الحمد لله، إنتِ عاملة إيه؟
قالت: ـ أحسن، الحمد لله. بدأت أرتب حياتي، وبقيت أحاول أعتمد على نفسي أكتر.
ابتسمت لها وقلت: ـ ربنا يوفقك.
فضلنا ساكتين لحظات، وبعدها قالت: ـ عارفة يا بنت عمي، أنا زمان كنت فاكرة إن كل حاجة عندي حق مكتسب، وإن طالما بابا بيدلعني يبقى مفيش حد بيتظلم. ماكنتش بفكر فيكي، ولا في إحساسك وإنتِ بتشوفيه بيعمل ليا حاجات مش بيعملها ليكي.
قلت لها بهدوء: ـ وأنا كنت فاكرة إنك السبب في كل اللي حصل، وإن لما أخد منك كل حاجة، هحس إني رجعت حقي. لكن اكتشفت إننا كنا بنعيش في دائرة غلط، وكل واحدة فينا كانت شايفة وجعها بس.
سمر مدت إيدها وقالت: ـ أتمنى إننا نقدر نبدأ صفحة جديدة، حتى لو مش هنرجع زي الأول.
بصيت لإيدها، وبعد لحظة صافحتها وقلت: ـ صفحة جديدة، بس المرة دي من غير حسابات قديمة.
افترقنا، وكل واحدة فينا كملت طريقها.
ولأول مرة، ماحسيتش إني محتاجة أعرف هي رايحة فين، أو معاها إيه، أو حياتها بقت أحسن ولا لأ.
كنت أخيرًا مشغولة بحياتي أنا.
لكن كان لسه فيه حساب مهم لازم يتقفل.
حسابي مع بابا.
بعد أيام، بابا اتصل بيا وطلب يقابلني أنا وماما.
وافقت، وروحنا له في البيت.
أول ما دخلنا، قام من مكانه ورحب بماما، وبعدها بص لي وقال: ـ أنا عارف إن الكلام مش هيصلح اللي فات، لكن أنا عايز أعتذر لكم قدام بعض.
قعدنا، وبدأ يتكلم.
قال إنه غلط لما قرر يتجوز مرة تانية من غير ما يتحمل مسؤولية بيته الأول بالشكل المطلوب، وإنه غلط لما فرق في معاملته بيني وبين سمر، وإنه كان فاكر إن المصاريف والهدايا كفاية عشان يعوضنا عن غيابه.
وبعدين بص لي وقال: ـ إنتِ بنتي، وكان المفروض أحسسك إن ليكي مكان في حياتي، مش أخليكي طول الوقت بتحاولي تثبتي إنك تستاهلي اهتمامي. أنا آسف يا بنتي.
دموعي نزلت، لكن المرة دي ماكنتش دموع غضب.




