مراتي كلمتني حكايات صافي هاني ٢

فتحت الباب ببطء، وكانت النتيجة غير متوقعة تماماً. لم تكن “تيتا نادية” وحدها على العتبة، بل كانت واقفة ومعها شخص ثالث لم يكن يخطر على بال أحد وجوده في هذا التوقيت الحساس بالذات: **خال مريم (محمود)**، شقيق أمها الراحلة، والذي كان يعمل محامياً وكان على خلاف قديم ودائم مع سارة بسبب بعض أمور الميراث والوصاية القديمة.

وجه تيتا نادية كان شاحباً ومكفهراً، وعينيها تحيطان بهما هالات سوداء تدل على أنها لم眠 (تنم) طوال الليل. وما إن رأتني حتى سحبت نفساً عميقاً وقالت بصوت حاسم وخشن من التعب:”أنا كنت عارفة إن الوقت حان عشان نيجي..

ابعد يا سامح ودخلنا فوراً، لأن اللي بيحصل جوه البيت ده تجاوز كل الحدود!”سارة، التي كانت تقف ورائي في الطرقة، تغير لون وجهها وانتقلت ملامحها من القلق إلى الهلع الحقيقي أول ما لمعت عينها في وجه محمود وتيتا نادية. صرخت بصوت مهزوز:”أنتوا جيتوا هنا ليه أصلاً؟

دي شقتي وأنا حرة أدخل مين ومأدخلش مين!”محمود دخل بخطوات واسعة وواثقة وثقيلة، ورفع يده لكي يوقف سارة عند حدها وقال بنبرة صارمة وقانونية تزلزل الأبدان:”مش على كيفك يا مدام سارة.. الشقة دي وإن كانت مأجورة باسم سامح، لكن فيها قاصر بنتي أختي، وفيها تفتيش باطل وتلفيق تهم جنائية بدون سند قانوني.

. وأنا جاي هنا بصفتي خالها ومحاميها القانوني!”### المفاجأة الكبرى التي غيرت مجرى الأموردخل الجميع إلى صالون الشقة وجلسنا جميعاً في صمت مشحون بالتوتر لدرجة تجعل الهواء يقطع الأنفاس. سارة كانت واقفة في زاوية الصالون شاربة لدموعها ومكتوفة الأيدي، ومريم ماسكة في جاكيت تيتا نادية كأنها خائفة من أن تخطفها سارة فجأة.

تيتا نادية بصت لي وقالت بنبرة مليئة بالحــ,,ـــــرقة:”يا سامح.. أنت غارق في شغلك لودانك، وبتسيب البيت ده فترات طويلة.. وكنت مفكر إنك بتأمن عيالك مع زوجة أب صالحة.. لكن الحقيقة إن سارة من أول يوم دخلت فيه البيت وهي مش سيبا حيز لمريم.

. وآخر شهرين، الموضوع وصل لقمته.””قمة إيه يا عمتي؟” سألت بصوت مرتعش من الصدمة. “الكلام ده خطير!”محمود تدخل وفتح شنطة جلدية كان مسكها في إيده، وطلع منها أوراق ومستندات، ورماها على ترابيزة الصالون وقال:”خطير جداً يا سامح.. اتفضل اتفرج بنفسك.

دي كشف حسابات بنكية وبلاغات قديمة ومسجات متبادلة قدرنا نوصل لها.. مرتك سارة مش بس بتضايق مريم، دي كانت بتخطط من مدة طويلة لبيع الذهب الخاص بوالدة مريم الله يرحمها اللي كان محطوط في خزانة صغيرة في الدولاب..

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *