جوزي طردني حكاوي شيمو ٣

الباب اتفتح قدامي، ودخلت شقتي اللي عشت فيها تمن سنين من عمري، بس المرة دي دخلتها وأنا الملكة اللي رجعت لعرشها بقانونها وكرامتها، مش الست المقهورة اللي بتستنى رضا حد أو تخاف من طردة في نص الليل. الريحة جوه الشقة كانت لسه زي ما هي، بس إحساس المكان اتغير تماماً.. مبقاش مكان للذل والخدمة، وبقى شاهد على انتصاري اللي اتكتب بدموعي وتعب سنيني.

ولادي دخلوا وهم بيجروا بفرحة، كل واحد فيهم نقا الأوضة اللي عجبتها، وعيونهم لمعت وهما حاسين بالأمان اللي ضاع منهم طول الشهر اللي فات. قعدت على الصالون وأنا باخد نفس عميق، ولسه هفتح شنطتي عشان أبدأ أرتب البيت، ولقيت جرس الباب بيرن. بصيت باستغراب.. مين هيجيلنا في الوقت ده والكل عارف إن أحمد اتقبــ,,ـــــض عليه وأهله مكسورين في القسم؟

قمت بهدوء وفتحت الباب، ولقيت قدامي شخص ما كنتش أتوقع أبدًا أشوفه في البيت ده بعد كل اللي حصل.. كانت حماتي!العجوزة اللي كنت بשר ليل نهار عشان أرعاها، واللي كنت بأكلها بإيدي لما كانت عاجزة، كانت واقفة على باب الشقة وماسكة عصايتها باهتزاز، وعينيها مليانة دموع وكسرة ما شاهدتهاش قبل كده. بصت لي بصوت مكسور وقالت:ـ سامحيني يا بنتي.. والله العظيم ما كنت أعرف اللي ابني والكلبة دي بيتدبروه من ورا ضهري!

فضلت باصة لها بثبات وجمود، ومن غير ما أدعوها للدخول، قلت لها بصوت هادئ وحاد:ـ دلوقتي افتكرتي تقولي سامحيني يا حاجة؟ لما كنت بسهر على جنبك بالليل والكل نايم، كنتِ فين؟ ولما ابنك طردني أنا وولادي في الشارع في عز الليل عشان كيس شيبسي، كنتِ سامعة وشايفة وفضلتي ساكتة! ولما جاب الست اللي ساعدتيه عليها عشان تسرق تعبي وتدير البيت، باركتي الجوازة وسكتي عشان مصلحتكم!

جكايتي معاكي خلصت يا حاجة، والبيت ده مبقاش ليكي فيه مكان تآمريني فيه تاني. انهارت في العياط وقالت وهي بتترجاني:ـ ابني في الحبس، والبنت دي فضحتنا، ومفيش غيرك يقدر يوقف جنبه ويخليه يخرج.. إنتي الأصل وعارفة العيشة والملح!قاطعتها وأنا برفعه إيدي بصرامة وقلت:ـ عيشة ومِلح دي اتقالت كتير واتداس عليها بالجزمة من ابنك ومنك!

روحي لبنتك اللي رشتحت له الممرضة، وخليه ينفعك، أما أنا وولادي، فحمد لله ربنا جاب لنا حقنا ومش هتنازل عن مليم واحد ولا عن حقي القانوني.. الباب مفتوح قدامك تقدري تروحي لأي حد من عيالك يشيلك زي ما كنت بشيلك!قفلت الباب في وشها بكل قوة، ومسمعتش صوت صريخها ولا ترجيها.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *