جوزي طردني حكاوي شيمو ٣

. قفلت الباب على وجع السنين وفتحت صفحة جديدة عنوانها الكرامة وبس. تاني يوم الصبح، كانت الدنيا كلها بتتحرك لصالحي. المحامي كلمني وقالي إن المحكمة رفضت كل طلبات الإفراج عن أحمد والممرضة، وإن النيابة وجهت لهم تهم النصب والتزوير والجمع بين أزواج بطرق غير قانونية والإكراه، وإن شقة الممرضة والعقارات اللي جابها بفلوسي وتعب سنيني اتحط عليها تحفظ قانوني عشان تترد لي.

وفي وسط كل الأحداث دي، تليفوني رن برقم غريب تاني. فتحت، فلقيت صوت أخوي الكبير اللي كان جاي يزعق لي من يومين، وبيقول بصوت مرتعش وخايف:ـ أ… ألو.. يا أختي.. إزيك؟ معلش، حقك عليا، أنا ومراتي.. كنا مغمضين عنينا ومش عارفين حاجة، تعالي نجيلك البيت ونقعد معاكي ونصالحك، أصل شكلنا بقى وحش أوي وسط الناس بعد اللي أحمد عمله!

ضحكت بسخرية لاذعة وقلت له:ـ دلوقتي بقيت أختكم؟ وبقى شكلي يهمكم وسط الناس؟ لما طردوني ومراتك كانت بتزغرد في السر عشان تقعد مكاني مكنتوش خايفين على شكلكم؟ اعدوا في بيوتكم واستروا نفسكم، ولا أنا ولا ولادي محتاجين رجوعكم ولا صالحكم.. اعتبروا لي أخ ولا كأني اتولدت في العيلة دي أصلاً!

قفلت السكة في وشه من غير ما أسمع رده، ورميت التليفون على الترابيزة وأنا حاسة برياح الحرية بتملى صدـ,,ـــري. دخلت أوضة الأولاد، لقيتهم نايمين في سلام وأمان، فوستهم براحة وبصيت من البلكونة على الشارع اللي تحت، وشوفت الشمس طالعة نورة وساطعة على بيتي وحياتي الجديدة. أنا كسبت الحرب، ورجعت كرامتي اللي متقدرش بكل فلوس الدنيا، وعرفت إن الست القوية مش اللي بتتحمل الإهانة وتسميها صبر، دي اللي بتقف في وش كل ظالم وتقولو بصوت عالي: كفاية ذل، أنا حقي مش للبيع!

الشمس كانت طالعة بضوءها الدافي، مالية الشقة كلها طاقة ونور، وريحة القهوة اللي عملتها كانت هادية وجميلة، لأول مرة أشربها وأنا قاعدة في الصالون بتاعي، من غير خوف ولا ترقب، ومن غير ما أحس إن فيه عين بتراقبني أو صوت هيزعق فيا لو قعدت دقيقة أريح فيها. ولادي صحيوا الصبح بابتسامة صافية، وش الرهبة والخوف اللي كان مالئ عيونهم أيام بيت أمي ومنظر الطرد اختفى تماماً.

دخلوا المطبخ بيلعبوا ويضحكوا، وقال لي الصغير ببراءة:ـ ماما، هو إحنا مش هنروح المدرسة النهاردة؟نزلت لمستواه، وبست خدّه، وقلت له بحب وثقة:ـ طبعًا يا حبيبي، هتاخدوا شطائركم وتلبسوا أحلى لبس، وبكرة هتروحوا مدارسكم راسكم مرفوعة لفوق، ومحدش أبدًا هيجرؤ يكسر خاطركم. في اللحظة دي، جرس الباب رن. قلبي مدقش بخوف زي كل مرة، بالعكس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *