جوزي طردني حكاوي شيمو ٣

تاني يوم الصبح بدري، جهزت نفسي وأنا لابسة أرقى وأشيك لبس عندي، وحطيت في عيني نظرة تحدي وقوة مفيش بعدها كلام. مسكّت إيد ولادي، وخدت أمي اللي كانت ماشية جنبي مكسورة ومحملة بالندم، وركبنا العربية لحد ما وصلنا قدام مجمع المحاكم. المنطقة كانت زحمة جداً، والصحافة والناس واقفين بره لأن القضية بقت حديث الناس والبلد كلها؛

قصة الست اللي قضت تمان سنين بخدمة أهل جوزها وبنت عجزت، وفي الآخر طردوها عشان كيس شيبسي، لتكتشف إن وراء الطرد مؤامرة زواج عرفي وممرضة ومؤامرة عائلية!أول ما دخلت قاعة المحكمة، القاعة هديت تماماً. الأنظار كلها اتصوبت نحوي، ولقيت أحمد جوزي واقف في قفص الاتهام، ووشه أسود ومطبق، وجنبه الممرضة اللي كانت منهارة وبتعيط بدموع التمساح.

وفي أول صف من الحضور، كانت أخته وأمها قاعدين ووشوشهم مصفّرة من الخوف والفضيحة، وأول ما شافوني، نزلوا عيونهم في الأرض ومقدروش ينطقوا بحرف واحد. القاضي الجليل دخل وقعد على منصته بكل هيبة، وطلب بدء الجلسة. وقف المحامي بتاعي بكل ثقة وقدم المستندات والأدلة القاطعة: عقود الجواز العرفي المزورة، تفريغ مكالمات مرات أخويا وأخت أحمد اللي بتثبت التواطؤ والتدبير لإخراجي من الشقة، وشهادة الجيران، وتحريات المباحث اللي نسجت خيوط القضية بوضوح الشمس.

وكيل النيابة رافع رأسه وبص للمحكمة وقال بصوت جهوري:– يا فندم، المتهم لم يكتفِ بطرد زوجته وأم أولاده بغير وجه حق، بل قام بالتواطؤ مع أطراف خارجية وداخلية لتلفيق الأسباب والإتيان بامرأة أخرى بطرق غير شرعية داخل مسكن الزوجية، مستغلاً طيبة الضحية وتضحياتها لسنوات طويلة في رعاية والدته العاجزة.. وبناءً عليه، تطالب النيابة العامة بتوقيع أقصى عقوبة على المتهم ومن عاونوه، مع إلزامهم بدفع تعويضات مادية وأدبية ضخمة، وتمكين الزوجة من كافة مستحقاتها الشرعية والقانونية!

أحمد اتهز جوه القفص، وبص لي بنظرة كلها ترجي وانكسار، ورفع صوته وقال بصوت مكسور:– يا سيادة القاضي.. أنا غلطان.. أنا أسف.. اتركيها تتنازل، دي أم ولادي وعشرة عمري!وقفت في مكاني بكل ثقة، وطلبت إذن الكلمة من القاضي. القاضي أومأ براسه بإذن التحدث. بصيت لأحمد وبصوت ثابت وقوي هز جدران القاعة، قلت:– عشرة عمرك؟! لما كنت بسهر على راحة أمك وإنت مسافر، مكنتش عشرة عمرك؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *