طلبت من حماتي روماني مكرم ٣

(تمهيداً للجزء السادس، كان قد تم في أحداث الجزء الخامس نجاتي من قبضة رجال الحاج رضوان بعد تدخل أهل الحارة وشباب المنطقة، ووصولي للمستشفى للاطمئنان على يوسف واستدعاء الشرطة وتوثيق المحضر رسمياً بحضور وكيل النيابة وإبلاغ زوجي محمود المسافر بالصدمة التي قلبت موازين البيت).دخلت النيابة الصبح كأني داخلة ساحة حرب.. البلاط الرخام الساقع كان بيرن تحت خطواتي، ورجلي اللي كانت مربوطة بشاش المستشفى بتوجعني مع كل دبة، بس الوجع ده كان عامل زي البنزين اللي بيولع في عزمي.
. في حضني يوسف لافاه في بطانيته، نايم هادي زي الملاك بعد ما الدكاترة طمنوني عليه وخرج بتقرير رسمي مدموغ يثبت محاولة القتل بالسم. قدام مكتب وكيل النيابة، كان المشهد كفيل يفرس الحجر..الحاج رضوان قاعد على المقعد الخشب حاطط إيديه الاتنين على عكازه الدهب، وحواليه اتنين محامين كبار ببدل شيك وأوراق وملفات تقيلة..
وجنبه حمايا مطأطأ راسه وعينه في الأرض من الكسوف، وحماتي مغطية وشها بالطرحة السودا وبتشهق زي العيلة الصغيرة، أما سلفتي نجلاء فكانت قاعدة على جنب جنب عسكري الحراسة، إيديها متكلبشة في الكلبش الحديد، وشها شاحب زي الأموات، وعينيها حمرا من كتر البكا والرعب بعد ما باتت ليلتها في حجز القسم. أول ما خطيت عتبة الطرقة، الحاج رضوان رفع عينه فيا.. نظرة كلها غل وحقد، وهمس لمحاميه بكلام في ودنه.
. المحامي قام وقرب مني بابتسامة صفرا تتقطر سم، وقال بصوت واطي: «يا مدام دينا.. فكري في مستقبلك ومستقبل ابنك.. البلاغ ده لو كمل، أنتي اللي هتكوني خسرتي عيلة كاملة وسند وجوزك مش هيتحمل.. الحاج رضوان عارض عليكي تتنازلي عن الشق الجنائي قصاد تنازل رسمي عن نصيب كامل في عمارة العيلة ومبلغ محترم في البنك يضمن ليكي ولابنك عيشة ملوك.. ليه تبهدلي نفسك في المحاكم؟»بصيت للمحامي من فوق لتحت، ومن غير ما أرد عليه بكلمة واحدة، عديت من جنبه وكتفي خبط في كتفه خبطة خفيفة، وفتحت باب مكتب وكيل النيابة ودخلت.
وكيل النيابة كان راجل تلاتيني، ملامحه صارمة ونظارته الطبية على طرف مناخيره، قدامه ملف التحقيق وفلاشة ميموري عليها تسجيل المكالمة اللي فرغتها المباحث الصبح، بالإضافة للتقرير الطبي وبزازة اللبن المتحرزة. قعدت على الكرسي قدامه، والشاويش دخل ورايا نجلاء وحماتي والحاج رضوان والمحامين. وكيل النيابة خبط بالقلم على المكتب، وسكت القاعة كلها في ثانية.. بص لنجلاء وقال بصوت جهوري يهز الحيطان: «المتهمة نجلاء عبد الرازق.. منسوب ليكي جناية الشروع في قتل الطفل الرضيع يوسف محمود عمداً مع سبق الإصرار والترصد، بوضع مادة سامة ومهدئة في غذاء المجني عليه.





