طلبت من حماتي روماني مكرم ٣

. قولت أسافر وأشقى عشان أعملكم مستقبل، سيبتك فريسة لأمي وأخويا ومراته.. كنت فاكر إن الأهل ستر وضهر، مكنتش أعرف إن القلوب شايلة كل السواد ده، وإن نجلاء عينها كانت على كل قرش ببعته وبتحسب اللقمة في بطنكم.. وحماتك اللي طمعت في الشقة.. وعمي اللي كان حاطط إيده على ميراث أبويا ومفهم الكل إنه بيحمينا وهو بيمص في دمنا!»قعدت جنبه، حطيت إيدي على كتفه وقولتله: «المهم إنك جيت في وقتك يا محمود.. يوسف ربنا نجاه، وأنا النهاردة مش زعلانة على كل الشقا اللي شوفته.
. الشقا ده هو اللي قواني وخلاني أقف قدام عمك وأكسر كبريائه بالحق.»محمود رفع راسه وعينه بتقد عزم: «وحقك مش هيقف عند المحبس يا دينا.. عمي رضوان كان فاكر إنه مالك الدنيا، الورق اللي قدمته لوكيل النيابة ده تزوير صريح في توكيلات وعقود أراضي ومحلات تخص ورثي وورث طارق أخويا.. والنهاردة المساومة اتقلبت عليه هو..»وفعلاً، ممرتش غير ساعات معدودة، وقبل ما الليل يسدل سدوله، التليفون رن.
. كان طارق، أخو محمود الكبير.. صوته كان مكسور ومبحوح، بيبكي على الخط: «محمود.. تعالى يا أخويا.. البيت بينهار، عمك رضوان الضغط جابله جلطة أول ما مباحث الأموال العامة نزلت الورشة تفتش الدفاتر.. وأمي قاعدة بتلطم ومفيش حد راضي يعتب باب العمارة من الفضيحة بعد ما الحارة كلها عرفت بجرّة نجلاء للسم في رضعة الواد.. طارق طرد أهل نجلاء لما جم يهجموا على الشقة بالبلطجة، ودلوقتي عمك باعت ناس يتوسطوا عشان نلم الموضوع قبل ما يدخل السجن على كبر!»محمود بصلي وسألني بعينيه: «هنعمل إيه؟»بصيت ليوسف النايم في سلام، وقولت لمحمود بابتسامة نصر باردة: «نروح يا محمود.
. بس المرة دي مش هنروح عشان نتفاوض ولا نستجدى.. هنروح عشان نحط الشروط، ونرد كل إهانة اتقالت في حقي وفي حق ابني، ونقفل الصفحة دي للأبد!»دخلنا الحارة في عربية تاكسي وقفت بالراحة على أول الشارع.. كان الهوا ساكن والعيون كلها متعلقة بينا من البلكونات والشبابيك، بس مكنتش نفس نظرات الصبح اللي كانت بتاكل فيا وأنا بجرجر خيبتي وبجري بابني بين الحياة والموت؛
النظرات المرة دي كانت مليانة هيبة واحترام وكسوف من كل واحد شافني بتذل الصبح ومفتحش بقه بنص كلمة. طلعت السلم وإيدي في إيد محمود، وهو رافع راسه وشايل يوسف على كتفه بحنان وفخر.. خبطنا على باب الشقة خبطة واثقة، الباب اتفتح على وسعه، والصالة كانت مقلوبة كأنها سرادق عزا. الحاج رضوان كان قاعد على نفس الكرسي، بس العكاز كان مسنود جنبه وشه باهت وإيده اليمين بتترعش من أثر الجلطة الخفيفة اللي لحقوه منها في المستشفى بالدوا، وحمايا قاعد جنبه وشه في الأرض مكسور، وحماتي أول ما شافتني قامت تتسحب، وشها كان دبلان وعينيها محروقة من كتر العياط، وجريت ترتمي على إيدي تبوسها وهي بتشهق: «حقك عليا يا دينا.




