أهل خطيبي بقلم علي أبو الدهب 2

ابتسمت ابتسامة باهتة: “يا لها من حلقة ترحيب!”
وش كريمة اصفر لما شافت المحامي: “سارة، إنتي بتعملي غلطة مش هتتصلح!”
* “لا.. الغلطة كانت إني صدقت إن راجل سابني أتهان 45 دقيقة ممكن يكون بيحبني.”
المحامي حط العقد قدام الموثق: “إجراءات شكلية لنقل الحقوق الإبداعية، والدخل المستقبلي، والتنازل المقنّع عن ميراث موريل.”
الموثق وشه اتغير: “أنا ماكنتش أعرف السياق ده!”
كريمة صرخت: “إحنا بس بنحمي عيلتنا!”
أمي قامت، كانت بتترعش، سمعت كل حاجة من غير ما تنطق. لما وريتها صك ملكية ورشة أبويا، غطت بقها كأنها واقفة قدام قبر مفتوح.
* “لا..” قالت بصوت مكتوم: “إنتي بتحمي سرقة.”
كريمة بصت لها بازدراء: “يا مدام موريل، جوزك كان خسران ومفلس.”
أمي تقدمت خطوة: “جوزي اتدمر لأن ‘عزت’ لغى عقوده ومنع فلوسه لما رفض يبيع الورشة.”
ساد الصمت.. بصيت لأمي: “كنتي عارفة؟”
كانت بتعيط: “كنت عارفة إن فيه حرب، مش إن الورشة لسه باسمك. أبوكي كان عايز يسيبها لك. بعد ما مات، جالي تهديدات.. خفت عليكي يا سارة، وطلعت غلطانة.”
مازن حاول يجمع شتات نفسه: “سارة، اسمعيني.. صح أهلي كان عندهم ترتيبات، بس أنا حبيتك فعلاً.”
بصيت له: “إنت اللي كتبت ‘هاتوا سيرة أبوها الميت لو قاومت’..”
غمض عينيه: “ارتكبت أخطاء..”
* “لا.. الغلط الحقيقي كان إني نسيت إني مش مجرد صدفة ف
ي حياتكم.. أنا كنت مشروعكم اللي فشل.”
إنتي اللي خططتي تدمريني بنقط مرقمة، والمحضر كان بيدوّن كل كلمة. “كريمة” اتغير صوتها وهي بتصرخ: “ما لكيش حق تسجلي الجلسة دي!”
رد المحامي “لينوار” بهدوء: “لينا كل الحق في إثبات محاولة الإكراه، واستغلال الضعف العاطفي، والنصب في الميراث، واستغلال المهنة.”
بعد عشر دقايق دخل “عزت”. ما كلفش نفسه يلقي التحية، وبصلي ببرود: “سارة، إنتي ذكية.. ما تخليش واحدة حاقدة تلاعبك.”
“هنا” قامت ووقفت بصلابة، وشها كان أصفر بس صوتها كان زي الرعد: “اسمي هنا.. مش واحدة حاقدة.”
“رامي” كان واقف جنبه وحاول يمسك دراعها، بس هي سحبت نفسها بقوة: “إياك تلمسني تاني.”
وفي اللحظة دي، عرفت إني مش لوحدي اللي خارجة من الدايرة دي.
الأسابيع اللي بعد كدة كانت حرب. لغيت الفرح.. مش أجلته، لغيته تماماً. القاعة، الورد، المصور.. الفستان فضل في كيسه الأبيض. أمي عيطت لما شافته، بس أنا ما نزلتش دمعة واحدة. الفستان ممكن يستنى، بس العمر ما بيستناش.





