بعد ١٥ سنة جواز حكاوي شيمو ١

بعد ١٥ سنة من الجواز، وبعد ما استحملت معايرته أهله ليا إني مخلفتش، ولما أخيرًا ربنا فتح باب الأمل قدامنا… جالي سرطان، وجوزي قرر يسيبني ويتجوز ويخلف، لكن اللي حصل بعد الطلاق بأيام خلاني أكتشف إن السنين اللي عشتها معاه كان فيها سر أنا عمري ما تخيلت إنه مخبيه عني! 😭💔
أنا عندي ٣٨ سنة، ومتجوزة بقالي ١٥ سنة، وطول السنين دي كان نفسي أبقى أم، نفسي أسمع كلمة ماما، وأشيل طفل من لحمي ودمي وأحس إن البيت اللي عايشة فيه بقى فيه روح.
لكن ربنا ما أرادش لحد دلوقتي إني أخلف، والمشكلة ما كانتش من عندي، ومع ذلك عمري ما فضحت جوزي ولا خليت حد يعرف، وكنت كل ما حد يسألني أو يعايرني أسكت وأقول معلش، ربنا كريم، ويمكن بكرة يفرح قلبي.
أهله بقى، دول حكاية لوحدهم!
كل عزومة عائلية كانت بالنسبالي امتحان، لازم أسمع كلمة توجعني، ولازم واحدة تفتح الموضوع قدام الناس وكأنها بتتكلم عن حاجة عادية.
واحدة تقوللي: “إنتِ لسه مخلفتيش يا بنتي؟ ده العمر بيجري!”
والتانية ترد عليها: “ما تسيبيه يشوف حياته، هو ذنبه إيه يعيش عمره كله من غير عيال؟”
وأمه كانت ساعات تبصلي وتقول: “أنا نفسي أشوف عيال ابني قبل ما أموت، هو أنا عملتلك إيه علشان تحرميني من الفرحة دي؟”
كنت بدخل الحمام وأعيط بالساعات، وأطلع أغسل وشي وأرجع أقعد معاهم كأن مفيش حاجة حصلت.
والأصعب من كل ده إني كنت عارفة إن جوزي هو اللي محتاج علاج، ومع ذلك كنت بحميه من كلام الناس، حتى لو الحماية دي على حساب كرامتي ووجعي.
كنت بقول لنفسي: ده جوزي، وسترُه من ستري، واللي بينا أكبر من أي كلام.
وعدت السنين، وأنا كل يوم بدعي ربنا يرزقنا بطفل، لحد ما في يوم، من حوالي ٨ شهور، جوزي بنفسه قالي: “إيه رأيك نروح لدكتور متخصص في تأخر الإنجاب؟ يمكن ربنا يكرمنا.”
والله يا جماعة، أنا يومها حسيت إن قلبي رجع يدق من الفرحة!
حضنته وقلتله: “يا رب يا حبيبي، ربنا ما يحرمنا من بعض ولا من فرحة العيال.”
بدأ يعمل تحاليل ويتابع مع الدكتور وياخد العلاج، وبعد كام شهر الدكتور قاله إن فيه تحسن، وإن لسه فيه أمل.
رجعت أحلم من جديد، وبدأت أتخيل شكل طفلنا، هيكون شبه مين؟ هنسميه إيه؟ هنعلمه إزاي؟ وهنحكيله إزاي إننا استنيناه سنين طويلة؟
كنت حتى وأنا نايمة بحلم إني شايلة طفل وبصحى أضحك وأعيط في نفس الوقت.
لكن سبحان الله، الفرحة ما كملتش!
من شهرين تقريبًا، بدأت أحس بتعب غريب، وبعد الكشف والتحاليل، الدكتور قاللي الكلمة اللي حسيت بعدها إن الدنيا وقفت.
عندي سرطان في الثدي، ولازم أبدأ رحلة علاج صعبة، فيها عملية استئصال وعلاج كيماوي وجلسات ومتابعة.
مش هكدب عليكم، أنا انهرت.
أنا اللي كنت مستحملة كلام الناس، ومستحملة وجع الحرمان من الخلفة، لقيت نفسي فجأة بحارب علشان صحتي وحياتي!
كنت محتاجة حد يطبطب عليا، حد يقولي إن كل حاجة هتعدي، حد يمسك إيدي وأنا خايفة من بكرة.
وأول شخص فكرت فيه كان جوزي.
قلت لنفسي: مهما حصل، ده أبويا وأخويا وسندي بعد ربنا، ده الشخص اللي عشت معاه ١٥ سنة، أكيد مش هيسيبني وأنا في عز ضعفي.
لكن اللي حصل كان أكبر من قدرتي على الاستيعاب.
بعد ما عرف بمرضي، بدأ يتغير معايا، كلامه قل، واهتمامه اختفى، وبقيت أحس إني تقيلة عليه.
لحد ما في يوم قعد قدامي وقال بكل برود: “أنا عايز أتجوز.”
بصيتله وأنا مش مستوعبة، وقلتله: “إنت بتقول إيه؟ أنا لسه خارجة من عند الدكتور، ولسه داخلة على عملية وعلاج، وإنت بتكلمني عن الجواز؟”
قاللي: “أنا مش هضيع عمري كله من غير عيال. الدكتور قال إن فيه أمل في علاجي، وأنا عايز ألحق أخلف. إنتِ كمان مش عارفين هتخفي إمتى، ولا هتقدري تخلفي بعد العلاج ولا لأ، وأنا سني بيكبر.”
حسيت إن كل كلمة بيقولها بتطعن في قلبي.
قلتله وأنا بعيط: “طب وأنا؟ أنا مش مراتك اللي عشت معاك ١٥ سنة؟ أنا مش اللي استحملت أهلك لما كانوا بيعايروك، وكنت بسكت علشان ما أفضحكش قدام حد؟ أنا مش اللي كنت بقول للناس إن ربنا لسه ما أرادش، مع إن المشكلة ما كانتش عندي؟”
رد عليا وقال: “أنا مقدر كل ده، بس أنا كمان ليا حق أبقى أب.”
قلتله: “وأنا ماليش حق تفضل جنبي وأنا بموت من الخوف؟ ماليش حق ألاقيك سند ليا بدل ما تسيبني في أصعب وقت في حياتي؟”
ما ردش.
والأصعب إن أهله بدل ما يقفوا معايا، بدأوا يقنعوني أقبل بالأمر الواقع.
أمه قالتلي: “يا بنتي، إنتِ عارفة إن ابني نفسه في عيل، وافقي إنه يتجوز، وعيشي معاه، وإحنا هنقف جنبك لحد ما تتعالجي.”
بصتلها وقلت: “تقفي جنبي إزاي؟ هتقدري تنامي مكاني وإنتِ شايفاه داخل خارج على مراته الجديدة؟ هتقدري تستحملي وجعي لما أشوفه بيحقق معاها الحلم اللي استنيته ١٥ سنة؟”
سكتت شوية، وبعدين قالت: “ما هو لازم يشوف مصلحته برضه!”
ساعتها حسيت إني كنت لوحدي طول السنين دي، بس كنت بضحك على نفسي وبسمي اللي بينا عشرة وحب.
بصيت لجوزي وقلتله: “أنا مش هحبسك جنبي غصب عنك، ولو شايف إن سعادتك في مكان تاني، روح. بس أنا مش هقبل أعيش باقي عمري مستنية منك شفقة، ولا هقبل أبقى الزوجة اللي بتتعالج لوحدها، وإنت بتبني بيت جديد.”
وطلبت الطلاق.
واللي وجعني أكتر إنه وافق بسرعة غريبة، كأنه كان مستني مني الكلمة دي، وعايزني أنا اللي أفتحله الباب بإيدي.
بعد ١٥ سنة، خرجت من بيته بشنطة هدومي، وقلبي مكسور، وجسمي محتاج علاج، ونفسيتي مش قادرة تستحمل وجع جديد.
كنت فاكرة إني لما أخرج من البيت ده هعيط على جوازي اللي انتهى، لكن الحقيقة إني كنت بعيط على عمري، وعلى الأيام اللي كنت بحمي فيها راجل ما حمانيّش، وعلى كل مرة سكت فيها عن حقي علشان أحافظ على بيتي.
عدت أيام وأنا عند أهلي، بحاول أستوعب اللي حصل، وبحاول أجهز نفسي للعملية والعلاج، وكل ما أفتكر كلامه أحس إني مش قادرة أتنفس من الوجع.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن الحكاية لسه ما انتهتش!
بعد الطلاق بأيام، وأنا قاعدة في أوضتي، لقيت رقم غريب بيتصل بيا.
رديت، لقيت صوت ست بتقول: “إنتِ فلانة، طليقة فلان؟”
قلتلها: “أيوه، مين حضرتك؟”
قالتلي: “أنا محتاجة أقابلك ضروري، وفي حاجة لازم تعرفيها عن جوزك السابق، حاجة لو عرفتيها هتفهمي ليه كان مستعجل على الجواز بالشكل ده.”
قلبي بدأ يدق بسرعة، وسألتها: “إنتِ مين؟ وإيه اللي عندك؟”
ردت عليا بجملة خلت إيدي تتجمد والموبايل يقع مني:
“أنا الدكتورة اللي كانت متابعة حالة جوزك، وفي معلومة هو مخبيها عنك من أول يوم بدأ فيه العلاج… والمعلومة دي ممكن تغيّر كل اللي إنتِ مصدقاه عنه!”
فضلت باصة للموبايل وأنا مش قادرة أنطق، وبعدها سمعتها بتقول:
“بس قبل ما أقولك أي حاجة، لازم تعرفي إن فيه حد من أهله كان عارف الحقيقة من زمان…”
يا ترى إيه الحقيقة اللي جوزها مخبيها عنها؟ وإيه علاقة حد من أهله بالموضوع؟ وهل طلاقها كان فعلًا علشان الخلفة، ولا فيه سر تاني وراه؟
يتبع في الجزء الثاني…
لو وصلتي لحد هنا، ادعوا لصاحبة الحكاية ربنا يشفيها ويجبر بخاطرها ويعوضها عن كل لحظة وجع عاشتها، وكل واحدة مرت بابتلاء ربنا يربط على قلبها ويرزقها الصبر والقوة.
ومتنسوش تصلوا على النبي، واكتبوا رأيكم: هل الزوج من حقه يبدأ حياة جديدة، حتى لو ده معناه إنه يسيب زوجته وهي بتحارب مرض خطير بعد ١٥ سنة من العِشرة؟
#حكاوي_شيمو





