بعد ١٥ سنة جواز حكاوي شيمو ١

“جوزك السابق كان عارف إن فرصته في الخلفة مش زي ما هو مصورلك، وأهله كانوا عارفين جزء من الحقيقة… لكن اللي اكتشفته عن سبب استعجاله على الجواز بعد مرضك كان صدمة عمري!” 💔😱
لما الدكتورة قالتلي الكلام ده، حسيت إن الأرض بتلف بيا، ومبقتش عارفة أركز في أي كلمة بتقولها.
قلتلها بصوت بيرتعش: “يعني إيه يا دكتورة؟ إنتِ تقصدي إيه؟ هو جوزي مخبي عني إيه؟”
قالتلي: “أنا مش هقدر أقولك تفاصيل طبية تخصه من غير إذنه، لكن اللي أقدر أقولهولك إنك ما ينفعش تبني استنتاجات عن حالته من كلام اتنقل لك. فيه حاجة لازم تتأكدي منها بنفسك، خصوصًا إنك طول السنين اللي فاتت كنتِ شايلة عن جوزك كلام كتير، وساكتة عن تفاصيل تخصك إنتِ كمان.”
قلتلها وأنا بعيط: “يا دكتورة، أنا مش عايزة أظلمه، بس أنا تعبت. أنا كنت فاكرة إننا هنحارب المرض سوا، لقيته أول واحد ساب إيدي.”
طلبت مني أقابلهـا في العيادة، وفعلاً روحت تاني يوم، وأنا مش عارفة مستنية إيه.
لما دخلت، لقيتها مجهزة ملف تحاليلي، وبدأت تشرحلي خطة العلاج اللي محتاجاها، وإزاي أرتب مواعيدي وأهتم بصحتي خلال الفترة الجاية.
وبعدين قالتلي: “قبل ما نتكلم عن أي حاجة تانية، لازم تعرفي إن مرضك مش معناه إن حياتك انتهت، ولا إنك فقدتي قيمتك كزوجة أو كإنسانة. إنتِ محتاجة تركزي على نفسك وعلى علاجك دلوقتي.”
الكلام ده خلاني أعيط أكتر، مش علشان أنا ضعيفة، لكن علشان من ساعة ما عرفت بمرضي، محدش كلمني بالطريقة دي.
خرجت من عندها وأنا بحاول أجمع نفسي، لكن وأنا في الطريق افتكرت إن فيه حد تاني ممكن يكون عنده إجابة عن الأسئلة اللي بتاكل في دماغي.
أخته!
أخته كانت عارفة كل تفاصيل علاجه، وكانت دايمًا بتدافع عنه لما أتكلم عن تأخر الإنجاب، وكنت بحترمها علشان عمري ما حسيت إنها بتتعمد تجرحني زي باقي أهله.
اتصلت بيها، ولما عرفت إني عايزة أشوفها، فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالتلي: “تعاليلي، بس أرجوكي اسمعيني للآخر قبل ما تحكمي على أي حد.”
روحتلها بعد الضهر، وأول ما قعدنا، بصتلي وقالت: “إنتِ فاكرة إن أخويا كان مستني يتجوز علشان يخلف وبس؟”
قلتلها: “أمال علشان إيه؟ ده هو اللي قاللي إنه مش هيضيع عمره.”
نزلت عينيها في الأرض، وقالت: “أنا مش جاية أبررله اللي عمله، ولا هقولك استحمليه بعد اللي حصل. بس فيه حاجة حصلت في بيتنا من فترة، وإنتِ ما كنتيش تعرفي عنها حاجة.”
قلتلها: “اتكلمي، أنا مبقاش عندي حاجة أخاف منها.”
قالتلي إن بعد ما جوزي بدأ العلاج، أمه بقت تضغط عليه بشكل يومي، وتفكره إنه لازم يخلف بسرعة، وإنها مش هتقدر تستحمل فكرة إن عمره يعدي من غير ما يشوف له عيال.
وفي مرة، حصلت خناقة كبيرة بينهم، لأنه قال لأمه إنه مش عايز يتجوز على مراته، وإنه عايز يكمل علاجه ويستنى النتيجة.
أمه ردت عليه بكلام قاسي، وقالتله: “إنت هتفضل مربوط بمسؤولية واحدة طول عمرك؟ طب لو ربنا كتب لها تعب أكبر، هتفضل واقف مكانك؟”
أخته كملت وهي بتمسح دموعها: “من يومها وهو اتغير، وبقى كل ما يسمع كلمة عن الخلفة يحس إنه لازم ياخد قرار بسرعة. بس اللي أنا مش فاهماه إنه إزاي قدر ينفذ القرار ده وإنتِ في عز مرضك.”
حسيت بغصة في حلقي وقلتلها: “يعني هو كان بيحبني، بس أمه ضغطت عليه؟”
ردت بسرعة: “أنا ما قلتش كده. الضغط مش مبرر إنه يسيبك بالطريقة دي، وهو مسؤول عن قراره.”
الكلام ده خلاني أفكر، لكن لسه جوايا سؤال واحد: ليه وافق على الطلاق بالسهولة دي؟
سألتها: “طب هو كان عايز يطلقني من قبل ما أطلب منه؟”
اترددت، وبعدها قالت: “فيه حاجة حصلت قبل طلاقك بأسبوع، وأنا سمعت جزء من مكالمة بينه وبين أمي. يومها كان بيقولها إنه مش قادر يواجهك بالحقيقة، وإنه خايف لو استنيتوا أكتر يحصل بينكم خلاف أكبر.”
قلبي اتقبض، وقلتلها: “حقيقة إيه؟”
قالت: “والله ما سمعتش المكالمة كلها، بس سمعت أمي بتقوله: ما تقولهاش دلوقتي، استنى لما الموضوع يخلص.”
حسيت إن فيه حاجة أكبر من مجرد قرار جواز، وإن فيه كلام اتقال من ورايا وأنا آخر واحدة تعرف.
لكن قبل ما أسألها أكتر، موبايلها رن.
بصت للشاشة، ووشها اتغير، وقامت دخلت البلكونة ترد.
ما كنتش عايزة أتدخل في خصوصياتها، لكن صوتها كان واضح وهي بتقول: “إنت لسه هتخبي عليها؟ دي خلاص عرفت إن فيه حاجة!”
وبعدين سكتت شوية، وقالت بصوت واطي: “لا، أنا مش هقدر أعمل كده فيها تاني.”
قفلت المكالمة ورجعتلي، وأنا بصالها ومش قادرة أتكلم.
قلتلها: “مين اللي كان بيكلمك؟”
قالتلي: “أخويا.”
سألتها: “وإيه اللي مش هتقدري تعمليه فيا تاني؟”
قعدت قدامي، وفضلت تفرك في إيديها، وبعد لحظات قالت: “أنا كنت ناوية ما أقولكيش، بس إنتِ من حقك تعرفي إن فيه قرار اتاخد في بيتنا قبل ما تطلبي الطلاق.”
قلتلها: “قرار إيه؟”
ردت: “أمي كانت بتجهز لجوازة أخويا من قبل ما يعرفوا إنك عندك سرطان، وهو كان عارف إنها بتدورله على عروسة، لكنه كان بيقولها إنه مش هيوافق غير لما يخلص علاجه ويشوف النتيجة.”
حسيت إني اتخبطت على دماغي.
يعني إيه؟ هو كان عارف إن أمه بتدورله على عروسة، ومع ذلك كان لسه بيكلمني عن الأمل وإننا ممكن نبقى أب وأم؟
أخته كملت: “ولما عرفوا بمرضك، أمي قالتله إن دي فرصته الأخيرة، وإنه لو ما اتجوزش دلوقتي ممكن يندم بعدين. وهو بدل ما يواجهها ويرفض، وافق يسمع كلامها.”
قلتلها: “طب ليه ما قالليش من الأول؟ ليه استنى لحد ما أبقى مريضة، وبعدين يرميني بالطريقة دي؟”
ما لقتش رد.
قمت من مكاني وأنا حاسة إن كل حاجة جوايا بتنهار من جديد، لكن المرة دي كان فيه حاجة مختلفة.
أنا ما بقيتش عايزة أرجعله، ولا حتى عايزة أسمع منه كلمة اعتذار علشان أقدر أكمل حياتي.
أنا كنت عايزة أعرف الحقيقة، مش علشان أرجع اللي فات، لكن علشان أبطل ألوم نفسي على حاجة ما كنتش السبب فيها.
وقبل ما أمشي، أخته مسكت إيدي وقالتلي: “استني، فيه حاجة أخيرة لازم تعرفيها. أخويا لسه ما اتجوزش، والعروسة اللي أمي اختارتهاله مش موافقة على الجواز غير لما تعرف سبب طلاقك الحقيقي.”
بصيتلها باستغراب وقلتلها: “هي عرفت بمرضي؟”
قالت: “أيوه، وعرفت إنك طلبتي الطلاق بعد ما هو قالك إنه عايز يتجوز. وهي من يوم ما عرفت، رافضة تكمل، وبتطلب إنها تسمع منك إنتِ.”
رجعت بيت أهلي، وقعدت طول الليل أفكر.
كنت محتارة: أتكلم مع البنت وأحكيلها كل حاجة؟ ولا أسيبها تعرف الحقيقة من أهل جوزي السابق؟
تاني يوم، لقيت رسالة على موبايلي من رقم غريب.
فتحتها، لقيت بنت بتقول:
“أنا البنت اللي كان المفروض أتجوز طليقك، ومش هطلب منك ترجعي له ولا هقولك سامحيه. أنا بس محتاجة أقابلك، لأن فيه حاجة اكتشفتها بنفسي، ولو كلامي طلع صح، فأنا كمان اتظلمت في الحكاية دي.”
وتحت الرسالة، بعتتلي صورة من ورقة كانت موجودة في ملف تجهيزات الجواز.
فضلت أبص للصورة وأنا مش فاهمة، لحد ما عيني وقعت على اسم الشخص اللي كان المفروض يشهد على عقد الجواز.
وكان الاسم هو اسم أخو جوزي السابق، اللي طول عمره كان بيقول إنه أكتر واحد واقف في ضهري وبيحاول يحافظ على بيتي!
يا ترى أخوه كان له دور في اللي حصل؟ وهل العروسة الجديدة اكتشفت حاجة محدش يعرفها؟ ولا كل اللي سمعته لحد دلوقتي مجرد أجزاء من حكاية أكبر؟
يتبع في الجزء الأخير…
يا جماعة، صاحبة الحكاية محتاجة دعواتكم، ادعولها ربنا يشفيها ويقويها ويجبر بخاطرها، ويرزقها راحة البال بعد كل الوجع ده.
ومتنسوش تصلوا على النبي ﷺ، واكتبوا رأيكم: لو مكانها، كنتوا هتواجهوا العروسة بالحقيقة، ولا تسيبوها تكتشف كل حاجة بنفسها

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *