طلبت من حماتي روماني مكرم ٣

. حقك على راسي يا بنتي! متخربيش البيت فوق روسنا.. عمك هيروح في داهية وأنا ابني طارق هيتجرجر في المحاكم بسبب بلاوي طليقته، استري على البيت ده ربنا يسترها على ضناكي!»سحبت إيدي بهدوء وقولتلها بصوت جامد مسمع البيت كله: «الستر للي يعرف ربنا ويصون اللقمة يا حماتي.. الستر مبيطلبش من اللي انتي كنتي عايزة تدفنيه بالحيا الصبح وتقولي له (عيلك وميلزمنيش).. أنا مفيش بيني وبينكم غل، بس الحق والعدل مفيش فيهم طبطبة!»محمود قعد على الترابيزة الكبيرة، وحط قدام عمه وأبوه الملفات اللي جابها معاه: «اسمع يا عمي.. واسمع يا أبويا..
نجلاء طليقة طارق خدت جزاها، والنيابة جددت حبسها تمهيداً لإحالتها لمحكمة الجنايات بتهمة الشروع في القتل، واعترافها مالي الورق، وأهلها لما جم يبلطجوا انحبس منهم اتنين في القسم بتهمة التعدي والبلطجة.. وده ملف اتقفل ومش هيتفتح فيه مساومة ولا تنازل، دم ابني مفيش فيه دية ولا صلح!»الحاج رضوان بلع ريقه بصعوبة وقال بصوت مبحوح ومتقطع: «والقضية اللي رفعتها عليا يا محمود؟
أرض أبوك ومحلاته.. هتحبس عمك على آخر أيامه بعد العمر ده كله؟»محمود رد ببرود يقطع العرق: «الأرض والمحلات حق أبويا وحقي أنا وأخويا طارق، تتنازل عنها رسمي في الشهر العقاري الصبح وتاخد نصيبك الشرعي بما يرضي الله من غير مليم زيادة ولا تزوير.. وحق دينا مراتي، الشقة اللي فوق تتكتب باسمها تمليك خالص، اعتذار ورد شرف ليها قدام الحارة كلها عن كل كلمة وسخة اتقالت في حقها، ومصاريف دراستها لحد ما تتخرج وتاخد الدكتوراه تكون متشالة من إيراد المحلات دي!»حماتي هزت راسها بلهفة: «موافقين يا ابني!
موافقين على كل اللي تقوله، بس بلاش حبس وبلاش فضايح، إحنا اللي غلطنا في حقها وربنا عاقبنا في نفس اليوم!»الحاج رضوان طأطأ راسه ومسك القلم بإيده المرتعشة، ومضى على التنازلات العرفية اللي جهزها المحامي تمهيداً لتوثيقها الصبح.. لأول مرة أشوف الجبروت ده كله مكسور تحت رجلين الحق. تاني يوم الصبح، كانت الدنيا طالعة بنور جديد.. الشمس مش حامية ولا بتكوي زي اليوم اللي قبله، كانت دافية وبترد الروح..
نزلت من العمارة ماسكة كتب كليتي في إيد، ومحمود شايل يوسف على دراعه وبيوصلني لحد باب الكلية بعربيته الجديدة اللي اشتراها بعد ما صفا حسابه واستقر في مصر نهائي ومبقاش في سفر ولا غربة تبعده عننا تاني. دخلت مدرج الامتحانات، نفس القاعة ونفس الحيطان.. المراقبة الطيبة أول ما شافتني داخلة ابتسمت من قلبها وقالتلي: «طمنيني على البطل الصغير؟»قولتلها وراسي مرفوعة للسما ودموع الفرحة في عيني: «البطل عايش وبيسلم عليكي..



