طلبت من حماتي روماني مكرم ٣

كان “محمود”، جوزي، اللي حجز على أول طيارة بعد ما عرف المصيبة ووصل من المطار على سرايا النيابة مباشرة من غير حتى ما يعدي على البيت!أول ما محمود دخل، الصالة اتسمرت.. حماتي صرخت: «محمود يا ابني!».. وحمايا دمع.. والحاج رضوان اتلخبط..محمود مالتفتش لأي حد فيهم، ولا بص لأمه ولا لعمه.. عينه راحت عليا وعلى ابنه اللي في حضني.. جه بخطوات مكسورة، ارتمى على ركبه قدام الكرسي بتاعي، مسك إيد يوسف وباسها وهو بيشهق بدموع قطعت قلبي، وبعدها رفع عينه ليا وهو بيترجاني: «سامحيني يا دينا.

. سامحيني يا أم الغالي، الغربة عمتني وسبتكم لديابة ينهشوا فيكم!»قام وقف فجأة، والتفت لعيلته كلها ووشه بيقطر غضب وجنون.. بص لسلفتي وقالها بصوت هادي يرعب أكتر من الصراخ: «أنتي حسابك مع حبل المشنقة يا نجلاء.. وطارق أخويا مش هيدخلك بيت تاني ولو على جثته.»وبعدها لف وشه لأمه وللحاج رضوان.. وطلع من جيب البدلة أوراق رسمية مختومة، رماها على مكتب وكيل النيابة، وقال بصوت هز السرايا كلها: «الناس دي معندهاش حاجة تساوم بيها يا فندم.

. ودي مش أول مصيبة يدبروها في البيت ده، والورق اللي قدامك ده فيه بلاغ رسمي مني ضد الحاج رضوان نفسه بشهادات زور وتزوير عقود أرض أبويا اللي واكل حقنا فيها من سنين ومسكتنا بكلمة العيلة والسمعة!»الحاج رضوان اتنطر من مكانه، عكازه وقع من إيده على الأرض وعمل رنة فضيحة، وضغطه علي وفضل ينهج وهو مش مصدق إن ابن أخوه هو اللي هيقص رقبته..

وكيل النيابة مسك الأوراق، وبص للكل بنظرة قاطعة، ودق بالقلم وقال: «قررت النيابة العامة حبس المتهمة نجلاء عبد الرازق أربعة أيام على ذمة التحقيق وتوجيه تهمة الشروع في القتل العمد، واستدعاء الحاج رضوان عبد السلام وحازم عبد السلام للتحقيق في واقعة إخفاء أدلة جنائية والاعتداء على الشاكية، مع التحفظ على المستندات المقدمة حديثاً!»العساكر شدوا نجلاء اللي كانت بتصرخ صريخ يصم الودان، والحاج رضوان قعد على الكرسي مش قادر يبلع ريقه والدنيا بتلف بيه..خرجنا من مكتب النيابة، ومحمود ماسك في كتفي وبيسندني وأنا شايلة ابني.

. بصيت للسما حسيت إن الهوا أخيرًا دخل صدري نضيف.. بس وأنا نازلة درجات السلم، لمحنا ست داخلة من الباب الخارجي.. كانت أخت نجلاء، ومعاها راجل لابس عباية بلدي وواقف معاه شبان شكلهم مش مريح ومستنيين على الباب وعينيهم علينا، وأخت نجلاء شاورت علينا وقالت بصوت مسموع: «هما دول.. اللي دخلوا أختي الحجز!»جملة «هما دول.. اللي دخلوا أختي الحجز!» نزلت على مسمعنا زي فتيل بارود والع في ثانية..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *