جارتي صيدلانية حكاوي شيمو ٢

جارتي صيدلانية كانت بتديني حقن كل يوم وبتقيسلي الضغط والسكر وأنا حامل.. وبعد ٣ شهور وقفت قدامي وقالتلي: «حسابك عندي ٦٣٠٠ جنيه، ولو مدفعتيش هخلي الشارع كله يعرف إنك بتاكلي حقي!»
أنا حامل في الشهر الأول، وفي بداية حملي تعبت جدًا، ولما رحت للدكتور قالّي إن الضغط عندي عالي والسكر كمان مرتفع، وإن الموضوع محتاج متابعة دقيقة عشان الحمل يكمل على خير.
كتبلي شوية أدوية وحقن، وطلب مني أقيس الضغط والسكر كل يوم الصبح وقبل الفطار، وبالليل بعد العشا، وأنا بصراحة كنت تعبانة ومش قادرة أنزل الصيدلية كل شوية.
وكانت جارتي صاحبة عمري، ست غالية عليّا، وبتشتغل في صيدلية، وبتعرف تدي حقن وتقيس الضغط والسكر.
فقلت لها يوم: «بصي يا حبيبتي، أنا عارفة إني هتعبك معايا، بس ينفع تساعديني الفترة دي؟ تيجي تديلي الحقن وتقيسيلي الضغط والسكر، بدل ما أنزل كل يوم؟ وربنا يجازيكي عني كل خير.»

بصتلي بابتسامة وقالت: «يا بنتي إنتِ بتقولي إيه؟ ده إنتِ أختي، وإنتِ في حمل ومحتاجة اللي يقف جنبك. متشغليش بالك بأي حاجة، أنا معاكي لحد ما ربنا يقومك بالسلامة.»
والله يا بنات، الكلام ده فرّحني جدًا، وحسيت إن ربنا باعتلي حد يطمني في الفترة الصعبة دي.
ومن يومها وهي بتيجي الصبح قبل ما تنزل شغلها، وتيجي بالليل قبل ما تنام، تديلي الحقن وتقيس الضغط والسكر، وأحيانًا كانت بتجيب معاها شرائط السكر من جيبها.
وأنا من ناحيتي كنت كل ما أعمل أكل حلو أبعتلها طبق، مرة رقاق، ومرة جلاش، ومرة مكرونة بالبشاميل ومحشي، وكنت بعتبر إن ده أقل واجب أعمله مع واحدة واقفة جنبي في تعبي.
وكل ما أقول لها: «يا حبيبتي، قوليلي لو محتاجة حاجة، أو لو فيه أي مصاريف عليكي، وأنا مش هتأخر عنك.»
كانت ترد عليّا: «يا بنتي بطلي كلام، إنتِ بس خلي بالك من نفسك ومن البيبي.»
وعدّى شهر ورا شهر، وهي ملتزمة بمواعيدها، وأنا وجوزي كنا بندعيلها من قلبنا، ومحدش فينا تخيل إن كل ده ممكن ينتهي بخناقة تخلّي الشارع كله يتكلم علينا.

لحد ما عدى تلات شهور، وخلصت آخر حقنة من أربع أيام.
وفي يوم كنت قاعدة في البيت، لقيتها داخلة عليّا من غير مقدمات، وقالتلي بلهجة غريبة:
«إيه يا حبيبتي، مش ناوية تحاسبيني بقى؟»
بصتلها باستغراب وقلت: «أحاسبك على إيه يا بنتي؟»
قالت: «على إيه إزاي؟ على التلات شهور اللي أنا كنت باجي فيهم كل يوم أديكي الحقن وأقيسلك الضغط والسكر!»
أنا اتلخبطت وقلت: «آه طبعًا يا حبيبتي، بس أنا كنت فاكرة إنك بتساعديني من باب العشم، ولو كنتِ قولتيلي إن فيه حساب كنا اتفقنا من الأول.»
لقيتها بترد بعصبية: «يعني إنتِ كنتِ فاكرة إني هفضل طالعة نازلة عليكي ببلاش؟!»
أنا اتكسفت من أسلوبها، وقلت لها: «طب يا ستي حقك عليّا، أنا هجيبلك اللي أقدر عليه دلوقتي، وقوليلي إنتِ عايزة كام.»
دخلت لجوزي وحكيتله، فطلع محفظته واداني ٢٠٠ جنيه، وقاللي: «اديهم لها، ولما نعرف هي عايزة كام بالظبط نبقى نتكلم.»
طلعتلها الفلوس وقلت: «اتفضلي يا حبيبتي، وحقك عليّا لو كنت فهمت غلط.»
بصت للفلوس، وقلبت وشها، وقالت بصوت عالي: «نعم يا أم ٢٠٠؟! إنتِ فاكرة نفسك بتدفعي بقشيش؟! أنا بقالي تلات شهور طالعة نازلة عليكي، وبصرف من جيبي، وإنتِ في الآخر تديني ٢٠٠ جنيه؟!»
جوزي سمع صوتها وخرج من الأوضة وقالها: «طب اهدي بس يا أستاذة، وقولي عايزة كام، وإحنا مش هنضيعلك حقك.»
ردت عليه بكل ثقة: «أنا عايزة ٦٣٠٠ جنيه!»

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *