بعد تلات سنين من طلاقي حكايات صافي هاني ١

بعد تلات سنين من طلاقي، سألت دراعي اليمين كده ببساطة يشوف طليقتي أخبارها إيه وعايشة إزاي. كنت متوقع إنه هيرجعلي بعنوان أو كلمتين عن شغلها، بس العكس حصل.. بعد ساعة بالضبط، رمزي دخل عليا مكتبي كالسهم، رمى صورة على مكتبي وهمس بصوت متهدج: “يا باشا.. سارة جابت توأم.” نسيت إزاي أتنفس. أنا اسمي جاسر، عندي تسعة وثلاثين سنة، وبدير واحدة من أكبر وأهم الشركات في القاهرة.

رمزي معايا بقاله اتناشر سنة، شاف بلاوي، خيانات، ومشاكل شكلها يخوف، وعمره ما خاف ولا اترعب بالشكل ده.. بس النهاردة، كان باين عليه القلق بجد. سألته بلهفة: “عندهم كام سنة؟” رد: “سنة ونص.. ولد وبنت.” وقرب الصورة مني أكتر وقال: “يا جاسر.. لازم تشوف بنفسك.” في الصورة، سارة كانت ماشية على كورنيش إسكندرية، ودافعة قدامها عربية أطفال مزدوجة. كانت أخف وزناً وشكلها كبر شوية، مش بسبب السنين اللي عدت، لا.. بسبب الهموم والمتاعب اللي شافتها في حياتها. بعدين عيني وقعت على البنت الصغيرة، لقيتها شبهي بالضبط..

عيني، مناخيري، وحتى رسمة حواجبها فكرتني بصوري وأنا صغير. سألت بصوت مكتوم: “اتولدوا إمتى؟” رمزي سكت ثواني قبل ما يرد: “بعد طلاقكم بست شهور.” حسيت إن الأرض بتلف بيا، والدنيا اتقفلت قدامي. ست شهور! يعني سارة كانت حامل ساعتها وهي ماشية وسايبة البيت. من غير مقدمات، ذكريات كتير كنت ركنتها على جنب بدأت ترجع وتجري في عقلي زي الفيضان.. سارة وهي بتتعب وتستفرغ قبل الفطار، وهي بتنام بدري على الساعة سبعة بالليل، وهي واقفة على باب الحمام وفي إيديها حاجة وأنا مشغول في مكالمة شغل تافهة.

فكرت لما قالتلي: “يا جاسر، ممكن نتناقش شوية؟” رديت ببرود: “بعدين.” قالت: “ده موضوع مهم.” رديت: “كل حاجة بتبقى مهمة وأنا شغال.” وبعدين افتكرت ميعاد الدكاترة اللي كانت عاوزاني أروح معاها فيه، وبدل ما أروح، بعتلها سواق يوديها. بصتلي وقالتلي بصوت حزين: “أنا مش محتاجة سواق.. أنا كنت محتاجة جوزي.” وأنا برضه سيبتها ورحت الاجتماع. همست بغصة: “ليه ما قالتليش؟” رمزي فضل ساكت. السكوت ده كان معناه ألف كلمة.. يمكن فعلاً كانت محاولة تقولي وأنا ما سمعتش. أمرته بحزم: “اعرفلي كل صغيرة وكبيرة..

وبحياة غالي عليك، أوعى حد يعرف أمي بالموضوع ده.” وبالذات والدتي مدام عنايات.. لو عرفت إن عندها أحفاد عايشين في إسكندرية، هتقلب الدنيا علينا وتجيلهم بمحامين وحرس وفلوس وتهديدات قبل ما اليوم ينتهي. بعد ما رمزي خرج، ماقدرتش أشيل عيني من على الصورة. سنتين ونص والأطفال دول بيتعلموا يمشوا ويتكلموا، يحتفلوا بأعياد ميلادهم، بيصحوا بيبكوا من الكوابيس، وبيكبروا قدامي وأنا ولا في دماغي كأنهم مش موجودين. وهنا افتكرت آخر جملة سابتهالي قبل ما تمشي:

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *