بعد تلات سنين من طلاقي حكايات صافي هاني ١

سألته بصوت ناشف من كتر السكوت: “أنطق يا رمزي.. مين الراجل اللي رد على التليفون؟ وعرفت إيه عن حياتها هناك في إسكندرية؟ ماتخلينيش أطلع اللي باقي من أعصابي عليك.”
رمزي بلع ريقه، وعدل قعدته وقال بصوت هادئ ومتردد: “يا باشا، أنا كلمت رجالتنا في إسكندرية، وبعتّ لهم صورة الراجل اللي كان مع سارة في كذا صورة تانية قديمة لقيتها على صفحتها القديمة.. والاسم جه على طول.”
رديت بحدة: “اسم مين؟ خلصني!”
قال: “دكتور طارق الشافعي.”
الجملة نزلت على وداني زي الصاعقة. سألت بذهول: “دكتور؟! طارق الشافعي مين؟ مش اسم ده غريب عليا.”
رمزي كمل بصوت واطي: “مش غريب لو تفتكر من ثلاث سنين بالضبط، وقت ما كنت أنت مشغول في صفقة الميناء الكبرى وسفرية ألمانيا.. سارة كانت قدمت استقالتها من الشركة اللي كانت شغال فيها، وحضرتك وقتها ماخدتش بالك أصلاً. دكتور طارق ده يبقى أستاذ ورئيس قسم جراحة الأطفال في مستشفى الإسكندرية الجامعي، وكمان عنده مركز طبي خاص يعتبر من أكبر المراكز هناك.”
حسيت بدمي بيغلي في عروقي. طليقتي.. اللي سابت البيت ومشت زعلانة ومقهورة، راحت اشتغلت ولا اتعرفت على دكتور قد الدنيا؟ سألت بصوت مكتوم وراسك بين إيدي: “وهي راحت اشتغلت معاه؟ ولا الحكاية إيه؟ فهممني بالترتيب!”
رمزي اتنهد وقال: “اللي عرفته إنها وقت ما سابت البيت، كانت تعبانة جداً نفسياً وجسدياً، وسافرت إسكندرية عند خالتها الوحيدة اللي عايشة هناك. وفي أول شهر ليها، تعبت أوي ونقلوها المستشفى.. ومن هنا بدأت القصة. دكتور طارق كان هو الطبيب المعالج ليها في الفترة الأولى من الحمل، ولما عرف إنها لوحدها وإن أهلها متوفيين ومطلقة.. وقف جنبها.”
قاطعت كلامه بغضب وعصبية، وخبطت بايدي على تابلوه العربية: “وقف جنبها إزاي يعني؟! لحد ما اتجوزها وخلاها ترد من تليفونها وتقولي مراتي؟!”
رمزي بص لي بحذر وقال: “يا جاسر بيه، اهدا واسمع للاخر. الجواز مش بالسهولة دي، بس اللي عرفته إنها اشتבلت عنده في المركز بتاعه كمشرفة إدارية، وبحكم شغلها وقربهم من بعض.. الراجل اتقرب منها ومن الولد والبنت. والأهم من ده كله.. ولادك.. مش مسجلين باسمه.”
فتحت عيوني على الآخر وسألته بلهفة: “قصدك إيه؟ مش مسجلين باسمه إزاي وهم عايشين معاه؟!”
رمزي رد بصوت جاد: “مسجلين باسمك أنت يا باشا.. في شهادات الميلاد، هم عيال جاسر المهدي.”





