بعد تلات سنين من طلاقي حكايات صافي هاني ١

الجملة دي خلتني أفرامل جوه نفسي قبل ما العربية تفرامل على أول الدخول لإسكندرية. ولادي.. بجد ولادي؟ يعني مش خلفة راجل تاني؟ يعني الدم اللي بيجري في عروقهم هو دمي أنا؟ فرحة غريبة وعميقة دخلت قلبي في ثواني، بس بعدها على طول جه جبل الهم والذنب كسر ضهري. لو هما ولادي، ليه ما رجعتليش؟ ليه خبت عني؟ وليه دلوقتي عايشين مع راجل تاني وهو اللي بيربيهم وبيرد على تليفونها؟
العربية دخلت إسكندرية والهواء البحري بدأ يدخل من الشبابيك، محمل بريحة المطر والذكريات القديمة. إسكندرية اللي كنا بنسافر لها زمان في أيام العسل الأولى، وأنا سايبها ورايا في الشغل ومش فاضي أتمشى معاها على الكورنيش. دلوقتي أنا جايها وأنا مدبوح، تايه بين إحساس الأبوة المتأخر، والغيرة العمياء، والندم اللي بياكل في روحي.
رمزي بص لي وقال: “العنوان اللي فيه المركز وبيته مش بعيد.. وصلنا يا باشا. هتعمل إيه؟”
بصيت قدامي على الشارع الهادي، وقلت بصوت صارم وراجع لشخصية الراجل اللي ما بيعرفش يخسر: “هنزل.. وهشوف ولادي بعيني، وهعرف إيه اللي جاب طارق الشافعي ده لحد مراتي.. ومش هطلع من إسكندرية دي غير ومعايا إجاباتي كلها.”
العربية وقفت قدام مبنى فخم وراقي على كورنيش إسكندرية، يجمع بين عراقة المعمار الحديث وجمال البحر. لوحة الإضاءة المكتوبة بخط هادئ كانت تحمل اسم: *مركز الدكتور طارق الشافعي لطب الأطفال وجراحاتهم*.
نزلت من العربية، ورمزي نزل ورايا بسرعة. ظبطت بالطويا، وعدلت نظراتي اللي كانت مليانة إصرار ممزوج بخوف أول مرة أحسه في حياتي. دخلت من البوابة الزجاجية الكبيرة، والاستقبال كان هادي ونظيف، ريحة المكان مطهرات هادية مع ألعاب أطفال ملونة في ركن الاستعلامات.
الموظفة رفعت راسها وقالت بابتسامة مهنية: “أهلاً بحضرتك يا فندم، تحب تحجز استشارة ولا عندك ميعاد؟”
قلت بصوت ثابت وجاد: “جاي أشوف الدكتور طارق الشافعي.. قوليله جاسر المهدي برأس مال شركة المهدي بالقاهرة.”
الموظفة استغربت الاسم، وطلعت تليفونها الداخلي تكلم مكتبه. بعد ثواني قليلة، اترسمت على وجهها علامات الدهشة، وقالت لي بتقدير أكبر: “الدكتور في انتظارك يا فندم.. الدور التالت، المكتب الأخير على اليمين.”
طلعت السلم ببطء، خطواتي كانت تقيلة كأن كل سِلمة بتفكرني بكل سنة قصرت فيها في حق سارة. وصلت قدام الباب المكتوب عليه “د. طارق الشافعي – استشاري جراحة الأطفال”، أخذت نفس عميق، وخبطت خبطتين خفيفتين.


