بعد تلات سنين من طلاقي حكايات صافي هاني ١

“في يوم من الأيام يا جاسر، هتعرف أنت ضيعت إيه من إيدك.” لقيت إيدي لوحدها بتمد على التليفون. رقمها لسه مسجل عندي. تلات سنين كاملة، ما فكرتش أتصل بيه ولا مرة. ضغطت على اسمها.. رنة.. اتنين.. تلاتة.. جه صوت من الناحية التانية: “ألو؟” اتجمدت في مكاني.. ده كان صوت راجل! سألت بصوت مشدود: “بكلم سارة لو سمحت.” قال: “مين معايا؟” رديت: “أنا جاسر.. جوزها السابق.” الراجل سكت لحظة، وبعدين ضحك بصوت هادئ وقال: “جوزها السابق؟” عضلاتي كلها شدت واتشنجت: “أيوه.” قال بثقة: “شكلك فاهم غلط خالص يا جاسر.” سألته بعصبية: “قصدك إيه بالكلام ده؟” قال: “قصدي إنك بتتصل برقم مراتي.” قبل ما أنطق بحرف كمان، قفل السكة في وشي. حاولت أتصل تاني.. البريد الصوتي.
رجعت اتصلت تاني.. البريد الصوتي برضه. يعني فيه راجل تاني قضى السنتين ونص اللي فاتوا بيربي عيال ممكن يكونوا ولادي؟ يمكن بنتي كانت بتجري تحضنه كل ما تخاف؟ يمكن ابني بينادي له يا بابا؟ في اللحظة دي تليفوني رن.. كان رمزي. قال بقلق: “يا باشا، فيه حاجة تاني لازم تعرفها.” سألته: “إيه هي؟” قال: “الراجل اللي رد على تليفون سارة.. عرفت هو مين.” سألته بسرعة: “مين؟” رمزي اتردد.. وطول الـ اتناشر سنة اللي اشتغلهم معايا، عمره ما تردد أبدا.
قال: “هي دي المشكلة.. حياة سارة في الإسكندرية مش زي ما كنا متخيلين خالص.” قمت من على الكرسي ببطء وقلت: “إيه اللي مخبيه عني؟” رد: “أعتقد لازم تشوف بنفسك.” مسكت بالطويا والصورة اللي على المكتب وقلت بحزم: “جهز العربية.” سألني: “على فين يا باشا؟” بصيت نظرة أخيرة لصورة سارة والطفلين اللي غيروا كل مفاهيمي ونسفوا كل اللي كنت فاكره عن السنين اللي فاتت، وقلت: “على إسكندرية.” لأول مرة في حياتي، مش رايح هناك بصفتي جاسر، الراجل اللي الكل بيعمله ألف حساب.. أنا رايح بصفتي الراجل اللي ظلم مراته وقصر في حقها.. ويمكن أكون أبو طفلين لسه ما يعرفوش حتى اسمي.
عاصفة من الأفكار والمشاعر كانت تضرب عقلي طوال الطريق إلى الإسكندرية. رمزي كان قاعد جنبي في العربية، عيونه متبتة على الطريق، وواضح إن التوتر كان مالي جسمه كله. طول عمر رمزي دراعي اليمين اللي بينفذ وما بيسألش، بس المرة دي.. النظرة في عيونه كانت بتقول إنه خايف بجد. خايف من اللي هنلاقيه هناك.




