عشق الغرام

16_عشق الغرام
(والأخير)
أن يمو,,,ت المرء تائبًا خيرًا من أن يمو…ت عاصيًا.
الراحل لم يو,,دعه أحد؛ رحـ,ـيل المودع المفارق بلا عودة، بلى ودع، وداع الغائب لحينٌ من الدهر على أملٍ باللقاء، أليس مؤلم أن يمو….ت المرء دون وداع؟ دون أن يكون الأحبة بجانبه؟ دون أن يرتوي من عيونهم ويشبع من ملامحهم؟!
بلى، موجع والأكثر ألمًا ذلك الرحيل دون أن يكون ثمة قبرٌ نلوذ به بغائبنا حتى إذا همنا فراقه هرعنا هنالك.
مذ أن سافر والده ومختار يشعر بقلقٍ يقتات على قلبه، ويذره مهملًا موحشًا بغصةٍ كالحنظل.
كان في مكتبه يباشر أعماله ببعضٍ من الثبات الذي لم يقضِ عليه القلق، عندما أتته مكالمة من رقمٍ غير مسجل، قال له صاحبه ما أن أجاب:
_حضرتك مختار العزيزي والد الأستاذ زكريا.
فنهش الخوف من قلبه وهو يومأ برأسه قائلًا في توجس لم يكن له سببًا وأنما جاء تلقائيًا:
_أيوة أنا، مين حضرتك؟
لوهلة خيم الصمت لثوانٍ قبل أن يقول الصوت في أسف:
_البقاء لله، ابن حضرتك كان من مضمن ركاب طيارة لندن اللي انفجرت…
عندئذ لم يستمع مختار لباقي عبارة الرجل، بل فغر فاهٍ واتسعت عيناه مصدومًا، وقاطعه قائلًا وهو ينهض:
_يعني أيه؟ ابني مات!
وسقط الهاتف من يده، وأمسك قلبه وهو يشعر بوخزٍ حاد في سويدائه، وأستند براحته الأخرى على سطح المكتب، وهو يقول متألمًا:
_زكريا، ابني.. ابني مات!
بدا أنه مذهولًا، مأخوذًا، غير مستوعب، يودُ لو يتأكد مما عرف، فإذا بعقله يرفض الفكرة تمامًا وينتشله من حيرته وألمه وصرخ متأوهًا بشدة؛ صرخة دخلت على إثرها السكرتيرة مهرولة وهتفت باسمه وهي تعدو إليه لكن الدنيا قد مادت في عيناه، وسقط فاقد الوعي.
************
أقبلت غادة نحو غرام تعدو ما أن تناهى لها نبأ خالها في المستشفى من قِبل الموظفين، وقفت غرام تستقبلها في صالة الأنتظار، بينما هتفت غادة في لوعة وهي تلهث في انفعال:
_غرام، خالي.. خالي مختار حصل له أيه؟
هزت غرام رأسها في أسفٍ، وقالت بصوتٍ بئيس:
_معرفش والله ما اعرف اتصلوا بيا من الشركة وقالوا أنه أغمى عليه ونقلوه على طول على هنا.
تلفتت غادة حولها وهي تقول:
_يمان.. يمان لسه مجاش؟ انا برن عليه تفلونه مغلق.
غمغمت غرام في حيرة:
_لا مجاش، يمكن ميعرفش حاجة!
“الأستاذ يمان هو اللي نقل خاله المستشفى”




