بنتي حكايات روماني مكرم ١

بنتي اللي عندها 29 سنة لسه مخلفة تالت عيال من شهرين والدنيا كانت ماشية معاها فل. بس من أسبوعين كدة، اتصلت بيا وقالت “الحقيني يا ماما.. أنا حاسة بنــ,,ـــــار قايدة في بطني، مش قادرة أخد نفسي ولا قادرة أقف على رجلي!

“قلب الأم اتقبــ,,ـــــض في ثانية. سألتها بخضة:— “في إيه يا بنتي مالك؟ كلمي الدكتور.. مش جايز ده تأثير اللولب أو الحبوب اللي بتاخديها عشان تنظيم الحمل بعد الولادة؟” ردت حنان وهي بتئن من الألم:— “مش عارفة والله يا ماما.

. أنا كلمت الدكتور وقالي بالحرف: تعالي المستشفى فوراً، الحالة متستناش! “وهنا وقعت الفأس في الراس، لما حنان سألت أمها بكل بساطة وسذاجة في وسط الموقف:— “طيب يا ماما.. هو بابا فاضي يجي يقعد مع العيال، عشان جوزي يعرف يلبس ويوديني المستشفى؟

“الرد جه من منى كالصاعقة، قاطع وحاسم وجاب من الآخر:— “بصي يا حنان، أنا معرفش أبوكي بيعمل إيه دلوقتي، بس استحالة وألف استحالة إنه يشيل 3 عيال في سنهم ده. . انسي الموضوع ده من أساسه، مش هيحصل أبداً!”قفلت منى السكة، وكانت عينيها بتبرق من الغيظ والقلق في نفس الوقت.

جوزها “محمود”، الراجل اللي وصل لـ 53 سنة، قاعد في البيت حاطط رجل على رجل بعد ما فقد شغله، ملوش أي خلق لأي مسئولية، ولو شال طفل دقيقة واحدة البيت هيتقلب حــ,,ـــــرق وعياط. بس في المقابل، بنتها بتمــ,,ـــــوت من الوجع وبتتلوى على السر,,ـــــير، والمستشفى بعيدة، وجوزها “عصام” لوحده مش هيقدر يلحقها وينجز في إجراءات دخول طوارئ ومتابعة دقيقة مع تلت عيال محشورين في الشقة.

وفي لحظة تردد قاتلة، لقت منى نفسها بتلبس عبايتها بسرعة، ومفاتيح بيتها في إيدها. مفيش وقت للتفكير. الكرامة والعند مع جوزها العاطل هينتظروا، لكن بنتها ممكن تكون في خطر مــ,,ـــــوت. نزلت على السلم جري، ومنى بتدعي ربنا إنها تلحق البنت قبل ما الجرح الداخلي أو المضاعفات تنهي عليها.

لما وصلت منى عند شقة حنان، لقت المنظر جوه مرعب. الأطفال التلاتة بيعيطوا بصوت واحد كأنهم في معركة، وحنان نايمة على الكنبة وشها أصفر زي الوفــ,,ـــــاه وماسكة بطنها بإيديها اللي بتترعش، وعصام جوزها واقف تايه مش عارف يعمل إيه ولا يمسك مين ولا يسيب مين.

دخلت منى بسرعة كالطوفان، وزعقت بصوت مرتجف من الخوف:— “قوم يا عصام. . شيل مراتك نزلها العربية فوراً، وأنا مش هسيب العيال.. يلا بسرعة قبل ما الروح تطلع!”خرجوا من البيت في نص الليل، والمطر كان بيبدأ ينزل بخفة وكأنه بينذر بليلة طويلة وصعبة.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *