بنتي حكايات روماني مكرم ١

. بس الأول نطمئن إنها فتحت عينها، وبعدين نعرفهم مين هي منى وأهل حنان كويس!”حنان فاقت من البنج بعد ساعات طويلة، وكان وشها أصفر شاحب كاللفت، وعيونها تايهة مش قادرة تستوعب هي فين ولا إيه اللي جرى.
أول ما فتحت عيونها ولمحت أمها منى وجوزها عصام واقفين جنب السر,,ـــــير، نزلت دمعة بطيئة من عينها وقالت بصوت مكسور وناعم:— “أنا فين يا ماما.. والعيال.. العيال عاملين إيه؟ محدش يسيبهم.”منى قربت منها بسرعة، وطبعت بوسة دافية على جبينها وهي بتكتم شهقة البكا، وقالت بحنان وقوة في نفس الوقت:— “اشش.
. اطمني يا ضلي، العيال مع خالتهم دلوقتي وبيتغذوا كويس، وأنتِ في عيوننا وفي الأمان.. الحمد لله رب العالمين إنك رجعتي لنا بالسلامة.”عصام مسك إيد مراته وباسها وقال بصوت مهزوز من القهر:— “حقك عليا يا حنان.. سامحيني إني مأخدتش بالي من وجعك من الأول، وكنت فاكر تعبك مجرد إرهاق طبيعي.
. بس أقسم بالله العظيم ما هسيب حقك ولا هعدي اللي حصل ده بالساهل.”حنان حاولت تبتسم بوجع وقالت: “المهم.. إني بقيت معاكم.. كنت حاسة إن الروح بتطلع مني يا عصام، وإن العيال هيروحوا مني.”بره غرفة الإفاقة، كانت منى بتفكر في كلام الدكتور عن “الجسم الغريب” والشاش المنسي.
الغضب جوه قلبها كان بيغلي زي المرجل. إزاي دكتور مستهتر يعمل عملية قيصرية ويخيط على شاش جوه بطن أم لسه مولدة تلات توائم؟ إزاي يسترخصوا أرواح الناس بالشكل ده؟بعد يومين، حنان خرجت من العناية وبقت في غرفة الاستشفاء العادية، والحالة الصحية بدأت تستقر تدريجياً تحت إشراف طاقم طبى جديد بتابع جرح العمليات وتطهيره أول بأول.
في الوقت ده، عصام ومنى قرروا إن الوقت مش للبكاء والعتاب، الوقت للتحرك القانوني والسريع. عصام جاب المحامي بتاع ابن عمة صاحبهم، وقعدوا سوا في صالون المستشفى يكتبوا تفاصيل البلاغ. المحامي بص لهم وقال بجدية:— “تقرير المستشفى الحالي والتقرير الجراحي اللي بياكد وجود الشاش المنسي والالتهابات وتسمم الدم هم سلاحنا القوي.
هنعمل محضر فوري في القسم، ونقدم شكوى رسمية لوزارة الصحة ونقابة الدكاترة ضد المستشفى القديم والدكتور اللي أجرى عملية القيصرية من شهرين.”منى خبطت كف على كف وقالت بغضب حازم:— “اعمل الصح يا أستاذ.. دول كادوا يتموا تلات أطفال رضع في لحظة غفلة، ودكتور زي ده ماينفعش يسرح في المستشفيات يخلص على أرواح الناس التانية!




