بنتي حكايات روماني مكرم ١

. ده في شاش طبي نسيوه جوه التجويف البطني أثناء عملية القيصرية اللي اتعملت من شهرين! الجسم اتفاعل معاه وحصل تلوث وتكوين صديد وتسمم في الدم!”الكلمة نزلت زي الصاعقة على الفريق الطبي كله. الشاش المنسي تسبب في التهاب جدار البطن الداخلي وبدأ يضغط على الأوعية الدموية ويسبب نزيف خفي كان بيقترب من الانفجار الكارثي، ولو سابوها ساعات كمان كانت الحيونة والعدوى هتوصل لمرحلة تسمم عام في الجسم كله تفقدها حياتها في ثواني.
بره العمليات، الساعات كانت بتعدي على منى وعصام كأنها سنين. التلات أطفال في الشقة لوحدهم مع صراخهم المتواصل كان طيفه بيطارد منى، لكن عقلها كله كان جوه الأبواب المقفولة دي. عصام كان قاعد ماسك دماغه بإيديه ودموعه في عينه، حاسس بالعجز التام، وبيفكر إزاي غفل عن كل علامات الوجع اللي كانت مراتك بتخبيها عشان متزودش عليه أعباء البيت وفقدان الشغل.
بعد مرور ساعتين وشويه حسوا إنهم في كابوس، انفتح باب العمليات وطلع الجراح ووشه متجهم ومحاط بعلامات الإرهاق. جريوا عليه الاتنين بلهفة وصوت واحد:— “طمني يا دكتور.. بنتي عاملة إيه؟!”الجراح أخد نفس عميق وبص لمنى اللي كانت عينيها بتترجى الإجابة، وقال بلهجة فيها حسم ومسؤولية:— “الحمد لله.
. ربنا ستر ولحقناها في آخر ثانية. التصريف والتنظيف تموا بنجاح، وشلنا الجسم الغريب اللي كان سبب الكارثة دي كلها.”منى نطقت بصوت متهدج وغير مصدقة: “جسم غريب؟! تقصد إيه يا دكتور؟ بنتي دخلت ولادة طبيعية ولا مقبولة في مستشفى تانية، إيه اللي دخل بطنها؟
!”رد الجراح بجدية بالغة: “للأسف يا امي.. ده شاش طبي منسي من عملية القيصرية اللي فاتت. الخطأ الطبي ده كان هيودي بحياتها لولا لطف ربنا وسرعة جيتكم.”هنا اشتعلت النيران جوه عقل منى. القلق اتحول لغضب جارف وثورة بركانية.
الكارثة مش مجرد مرض مفاجئ، دي إهمال بشري متعمد من المستشفى والدكتور القديم اللي ولدها من شهرين، وهو اللي حط حياة حنان على المحك وعرض تلات أطفال رضع لليتم في لحظة غفلة!عصام بص لمراته وهي نايمة على السر,,ـــــير المتحرك لما خرجت للإفاقة، ووشها أبيض كالثلج، وقال بصوت مليان قهر وغضب:— “مش هسكت.
. المستشفى دي والدكتور ده هندفعهم ثمن كل دمعة نزلت من حنان، وثمن الرعب اللي عشناه ده كله!”منى مسحت دمعتها بقسوة وقالت بلهجة قاطعة وهي بتشد على إيد عصام:— “ولا أنا هسكت يا عصام.. دي مش مجرد غلطة، دي جريمة إهمال واضحة، وحق بنتي ودمها مش هيروحوا هدر أبداً.





