بنتي حكايات روماني مكرم ١

“وفعلاً، اتحرك عصام والمحامي، واتعمل المحضر الرسمي، والنيابة العامة دخلت على الخط وطلبت استدعاء المستشفى القديم وملف الحالة والتحقيق مع الجراح اللي عمل العملية الأصلية. الخبر انتشر زي النــ,,ـــــار في الهشيم، وإدارة المستشفى القديمة حاولت بكل الطرق تضغط وتلم الموضوع وتساوم عصام بعروض مالية ضخمة عشان يتنازل عن المحضر ويسكتوا الألسنة.
لكن منى لما سمعت بالموضوع، وقفت قدام عصام والمحامي وقالت بصوت عالي وصارم يملأه الشموخ:— “فلوس إيه اللي هيعرضوها؟! هو دم بنتي وحياة ولادها تتقدر بثمن؟ لو وافقنا على قرش واحد، هنبقى شركاء في جريمته وهنخليه يكررها مع بنات تانيين غلابة.. الشرف والمبدأ مفيش فيهم بيع وشرا!
“عصام هز راسه بموافقة وقوة، وبص للمحامي وقال بحسم:— “سامع يا أستاذ؟ مفيش تصالح.. القضية مكملة للآخر، وعايز القانون ياخد مجراه وينزل أقسى عقوبة على الإهمال ده.”الأيام عدت، والتحقيقات بدأت تكشف مفاجأة أكبر وأسوأ؛
اكتشفوا إن الدكتور صاحب المستشفى القديم كان مهمل في حالات تانية قبل كدة، وإن شكاوى كتير كانت بتطلع ضده بس كانت بتتململ في السر. الصحافة المحلية بدأت تلقي الضوء على القضية كنموذج صارخ للأخطاء الطبية في المستشفيات الخاصة.
وفي وسط الزحمة دي، حنان كانت في البيت وسط عيالها التلاتة اللي ملوا الشقة دوشة وعياط، بس هالمرة كانت حــ,,ـــــضناهم بقوة وبتحميهم وعينيها مليانة دموع الفرح والامتنان لوالدتها ولجوزها اللي وقفوا جنبها زي الجبال. منى كانت قاعدة على الكرسي بتبص لبنتها وحفيدها وبتتنفس بعمق، وفجأة تليفونها رن برقم غريب.
ردت بصوت جاد:— “ألو.. مين معايا؟”جاوبها صوت مرتبك ومتوتر من الناحية التانية:— “أنا… أنا فلان.. زميل الدكتور صاحب المشكلة.. وبنطلب جلسة ودية عشان نحل الموضوع قبل ما يوصل لجلسات المحاكمة وتسوء السمعة…”منى ضحكت بسخرية وقالت بصوتها القوي الحاسم:— “سمعة إيه اللي باقية؟
! ابعدوا عن طريقي.. بنتي رجعت من المــ,,ـــــوت، ودروس العبرة دي مش هتتلم غير لما يشيلوا يافطة العيادة دي للأبد.. المحكمة هي الفيصل بينا، واقفل السكة وماتتصلش تاني!”قفلت منى السكة في وش المتصل، وبصت لحنان اللي كانت بتبتسم لها بحب كبير، وحست إنها أخيراً كسبت المعركة الأهم في حياتها وحفظت عيلة بنتها من الكارثة.





